على ذلك ، فيبعد مخالفته لهم.
وللتأمّل في كلا الأمرين مجال ، بل الظاهر كون قوله : « ولا يجوز » تفسيرا لما تقدّم ، والظاهر من نسبته إلى المشايخ عدم كونه فتوى نفسه. ويحتمل عثورهم على تصريح منه في محل آخر.
وكيف كان فالتحريم ضعيف جدّا ، للأصل. كما يضعف الطرف المقابل له وهو أولوية تركه في أمثال هذا الزمان ، لكونه لباس شهرة كما قيل به (1) ، لمنع كونه من لباس الشهرة ، مع أنه لو كان منه للزم تحريمه لأنه المستفاد من أخبار لباس الشهرة (2) وهو خلاف إجماع الشيعة.
وأيضا ذم الشهرة ليس منحصرا في اللباس ، بل في مرسلة عثمان : « الشهرة خيرها وشرّها في النار » (3) فلو أوجب الاشتهار رفع الحكم الشرعي لسرى الأمر إلى أكثر المستحبات بل الواجبات من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، بل لأمكن انطواء الشريعة بتداول خلافها.
ومنها : اللثام للرجل والنقاب للمرأة ، لاشتهار كراهتهما بين الفقهاء ، وورودهما في بعض الأخبار (4).
والكراهة إنما هي مع عدم المنع عن القراءة أو غيرها من الواجبات وإلاّ حرما.
ومنها : ترك الرداء للإمام ، لفتوى جمّ غفير من الأصحاب (5). بل لمطلق
__________________
(1) المفاتيح 1 : 111.
(2) الوسائل 5 : 15 ، 24 أبواب أحكام الملابس ب 7 و 12.
(3) الكافي 6 : 445 الزي والتجمل ب 3 ح 3 ، الوسائل 5 : 24 أبواب أحكام الملابس ب 12 ح 3.
(4) الوسائل 4 : 422 أبواب لباس المصلي ب 35.
(5) منهم الشيخ في المبسوط 1 : 83 ، والنهاية : 98 ، والمحقق في الشرائع 1 : 70 ، والنافع : 25 ، والمعتبر 2 : 97 ، ويحيى بن سعيد في الجامع : 67 ، والعلامة في التحرير 1 : 31 ، والمنتهى 1 : 233 ، والشهيد الأول في اللمعة ( الروضة 1 ) : 209 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 211.




