الصدر أو القفاء ، كما احتمله بعض المتأخّرين (1) ، جمعا بين أخبار التحنّك والإسدال (2).
ويجمع تارة أيضا : بحمل الاولى على التحنّك حين التعمّم والأخرى على الإسدال بعده ، واخرى : بتخصيص الاولى بحال يراد فيه المسكنة والتخشّع ، والثانية بحال يراد فيها الاختيال والترفّع ، وثالثة : بتخصيص الاولى بالرعية والثانية بالرسول والعترة ، لورود أخبار الإسدال فيهم ، ورابعة : بالتخيير بين الأمرين.
والكلّ خروج عن الظاهر خال عن الشاهد.
والتحقيق أنّه لا تنافي بين الصنفين ، إذ الإسدال لا يكون إلاّ بطرف العمامة ، والتحنّك يتحقّق بكلّ جزء منها ، فيمكن الجمع بين الأمرين بالتحنّك بشيء من الوسط وإسدال أحد الطرفين.
وهل المكروه ترك التحنّك للمعتمّ حتى لم يرتكب غير المعتمّ مكروها ، أو مطلق فلا تتأدّى السنّة إلاّ بالتعمّم والتحنّك؟ مقتضى كلام الأكثر : الأول ، وظاهر الخبر الأول : الثاني ، فهو الأجود ، ولكن ذلك في حال الصلاة ، وأمّا في غيرها فأخباره تكره ترك التحنّك للمتعمّم ، إلاّ أن يستند في أولوية التحنّك مطلقا بأولوية التعمّم الذي يستحب معه التحنّك.
ثمَّ في كلام جماعة (3) نسبة حرمة [ ترك ] (4) التحنّك للمتعمّم في الصلاة إلى الصدوق طاب ثراه ، وكأنّها مأخوذة من قوله المتقدم ذكره بجعل قوله : « ولا يجوز » ابتداء كلام من نفسه لا حكاية عن مشايخه ، أو من ظهور ما نقله في اتّفاق مشايخه
__________________
(1) البحار 80 : 195.
(2) انظر الوسائل 4 : 399 ، 401 أبواب لباس المصلي ب 25 و 26.
(3) منهم العلامة في المختلف : 83 ، والشهيد الأول في البيان : 122 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 110 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 210.
(4) أضفناه لاقتضاء المعنى.




