مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 545

أنّه لا تبطل الصلاة بالغسل بالماء المغصوب فكذا هنا.

والسرّ أن زوال النجاسة وحصول المستورية ونحوهما ليسا من العبادات الفاسدة بالنهي ، فمع التوصّل إليهما بالطريق المنهي عنه يحصلان ، وبعد حصولهما يتحقّق شرط الصلاة ، والشرط ليس منهيا عنه ، بل المنهي عنه طريق تحصيله.

ومن هنا نقول بعدم فساد الواجب بالتوصّل إليه بمقدّمة منهية عنها مع قولنا بوجوب المقدّمة وعدم جواز الاجتماع الأمر والنهي ولو في الواجبات التوصّلية ، فنقول : إنّ الواجب هو الإتيان بالمقدّمة المباحة للتوصّل إلى ذيها ، ولكن لكون وجوبها مشروطا بتوقّف الواجب عليه ينتفي وجوب المقدّمة بعد حصولها بأيّ نحو كان ، ولذا يحكم ببراءة الذمة بالتوصّل بالمقدّمة المنهية عنها إلاّ مع الانحصار.

نعم لو كانت المقدّمة ممّا يفسد بالنهي كالوضوء والغسل يفسد ذوها بفسادها ، وتمام التحقيق في ذلك في كتبنا الأصولية.

وأمّا القول ببطلان الصلاة للنهي المذكور المستلزم للأمر بالنزع الموجب للنهي عن ضدّه الذي هو الصلاة ، فمردود بعدم التضاد ، لاجتماعهما ، مع أنه معارض بالأمر بالصلاة الموجب للنهي عن النزع لو كان ضدّا له. فالمناط في الاستدلال بالبطلان : الإجماع والنصوص.

وأمّا صحيحة ابن بزيع : عن الصلاة في ثوب ديباج ، فقال : « ما لم يكن فيه التماثيل فلا بأس » (1) فمحمولة على غير المحض حيث لم يعلم كون الديباج حقيقة في المحض ، أو على حال الضرورة ، أو الحرب ، أو النساء ، حملا للعام على الخاص.

ولو منع ذلك ، يجب طرحها قطعا ، لمخالفتها الإجماع وموافقتها العامة (2).

__________________

(1) التهذيب 2 : 208 815 ، الاستبصار 1 : 386 1465 ، الوسائل 4 : 370 أبواب لباس المصلي ب 11 ح 10.

(2) انظر المغني 1 : 661 ، وقد نسب فيه القول بالصحة إلى أبي حنيفة والشافعي.

الصفحة 329 من 545