الأخبار فلا تجوز الصلاة فيما لا يؤكل لحمه منه أيضا ، إلاّ أنّ الظاهر أنّ مرادهم غير مثل القمّل والبقّ والبرغوث والذباب والزنبور والنحل ، لعدم تبادر ما لا يؤكل لحمه من أمثالها ، بل لا لحم لها حتى يصدق ذلك عليها ، فلا تشملها الأخبار المانعة عن الصلاة في فضلات ما لا يؤكل لحمه أيضا (1) ، فتكون باقية تحت الأصل.
وأمّا قوله في آخر الموثّقة : « وإن كان غير ذلك ممّا قد نهيت عن أكله وحرم عليك أكله » إلى آخره حيث لم يقيّد باللحم فهو وإن شملها ظاهرا ، إلاّ أنّ ظاهر قوله فيها أخيرا : « ذكّاه الذبح أو لم يذكّه » أنه فيما من شأنه ورود الذبح عليه ، فإنّه لا يستعمل عدم التذكية بالذبح إلاّ فيما يصلح له.
مع أنه على فرض الشمول يجب الحكم بالخروج ، بالإجماع القطعي في مثل دم البراغيث والقمل والبق وفضلة الذباب ونحوها ، ويلزم العسر والحرج الشديدين لولاه.
وبصحيحة الحلبي : عن دم البراغيث يكون في الثوب هل يمنعه ذلك من الصلاة فيه؟ قال : « لا وإن كثر » (2).
وصحيحة ابن مهزيار : عن الصلاة في القرمز وإنّ أصحابنا يتوقّفون فيه ، فكتب : « لا بأس به مطلق » (3) وقد ذكروا أنّ القرمز صبغ أرمني يكون من عصارة دود يكون في آجامهم (4).
والمروي في نوادر الراوندي : « عن الصلاة في الثوب الذي فيه أبوال
__________________
(1) الوسائل 3 : 404 أبواب النجاسات ب 8.
(2) الكافي 3 : 59 الطهارة ب 38 ح 8 ، التهذيب 1 : 259 753 ، الوسائل 3 : 431 أبواب النجاسات ب 20 ح 7.
(3) الفقيه 1 : 171 806 ، التهذيب 2 : 363 1502 ، الوسائل 4 : 435 أبواب لباس المصلي ب 44 ح 1.
(4) كما في القاموس المحيط 2 : 194.




