من غير تجاوز عنه ولكن كان بحيث لو أصاب موضعا آخر كانا معا أكثر من الدرهم ، فهل يعدّان دما أو دمين؟ فيه إشكال.
وكذا في اعتبار غلظة الدم ، فإنّ الدم الغليظ يبسط في الموضع أقلّ من الرقيق ، بل الرقيق المبسوط بمعاون يسع من الموضع أكثر ممّا يسعه لو بسط بنفسه ، والأخذ بالمتيقّن عفوه متعين.
ز : المذكور في أكثر الأخبار هو الدرهم من غير تقييد ، ولذا حمله البعض على الشرعي المتعارف في عصر الحجج : (1).
وهو كان حسنا لو لا الحجة على التقييد بغيره ، وليست هي ما قيل من كون الأحكام متلقّاة عن النبي 6 ، فتكون مبنية على عرف زمانه ، والمتعارف في عصرهم غير متعارف عصره ، مع أنّ حدوث الشرعي في قريب من عصر الصادقين : لا يوجب تعارفه وانتفاء تبادر ما تعارف قبله (2) ، لأنّ الحكم وإن كان مخلفا عن النبي 6 ولكن التكلّم في كلّ عصر بمتعارفه ، ولذا تحمل الألفاظ المنقولة عن حقائقها اللغوية في عصر الصادقين على المنقول إليه وإن لم يعلم النقل في زمان النبي 6.
وأمّا تبادر الشرعي في زمانهم فهو ظاهر ، فإنّ أمر الدراهم المسكوكة مختلف مع سائر الألفاظ ، فإن السكة المتقدّمة على زمان سلطان يترك بمضي مدّة يسيرة من زمان السلطان اللاحق كما يشاهد في عصرنا.
بل الحجة هي الرضوي الذي قيّده بالوافي (3) ، وقدّر وزنه بدرهم وثلث ، وبه قيّده أكثر الأصحاب ، كالصدوق في الفقيه والهداية (4) ، ووالده ، والمفيد في
__________________
(1) كما في المدارك 2 : 314.
(2) انظر : الحبل المتين : 177.
(3) المتقدم في ص 293.
(4) الفقيه 1 : 42 ، الهداية : 15.




