مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 545

كان وجود الحمرة دليلا على عدم الغروب لكان وجودها دليلا على طلوعها في الأفق الشرقي أيضا ، فيلزم عدم جواز صلاة الفجر بعد حصول الحمرة في الأفق الغربي.

والقول بأنّ الغروب هو السقوط عن الأفق ، ولمّا لم يكن هو معلوما فيعلم بذهاب الحمرة ، فمعها لا يحصل القطع الذي هو المعيار في قطع استصحاب عدم الغروب ، ولازمه حصول الشك بذلك في الطلوع ، فينعكس الأمر (1) ، مبني على ما عرفت فساده من تأخّر السقوط عن الأفق الحقيقي عن الغيبوبة عن الحس ، وإلاّ فالقطع بالغيبوبة حاصل.

مع أنه إذا كان ذهاب الحمرة قاطعا لاستصحاب عدم الغروب يكون حصولها أيضا قاطعا لاستصحاب عدم الطلوع.

وأمّا جوابهم الثاني : فبمنع إطلاق الأوّلة بالنسبة إلى الأخيرة ، بل الأمر بالعكس في البعض ، كما عرفت.

ومنه يظهر فساد ترجيح الأخيرة بموافقة الشهرة ومخالفة العامة ، فإنه إنما هو في المتباينين كلّيّا أو من وجه.

مضافا إلى أنه يأبى الحمل قوله : « ليس عليك صعود الجبل » و « لم فعلت ذلك؟ » و « بئس ما صنعت » في الصحيحة والموثّقة المتقدّمتين (2).

مع أنّ في أشهرية القول الثاني كلاما ، إذ من نقل الأول منه من المتقدّمين أكثر ممّن نقل عنه الثاني منهم ، وميل أكثر متأخّري المتأخّرين أيضا إليه (3) ، مع أنّ عبارة المبسوط مشعرة بأنّ الثاني قول غير مشهور (4).

فرع : المراد بغروب الشمس وغيبوبتها وتواريها المتبادر منها كما أشرنا إليه

__________________

(1) كما في الرياض 1 : 107.

(2) في ص 28.

(3) راجع ص 25.

(4) المبسوط 1 : 74.

الصفحة 29 من 545