كان وجود الحمرة دليلا على عدم الغروب لكان وجودها دليلا على طلوعها في الأفق الشرقي أيضا ، فيلزم عدم جواز صلاة الفجر بعد حصول الحمرة في الأفق الغربي.
والقول بأنّ الغروب هو السقوط عن الأفق ، ولمّا لم يكن هو معلوما فيعلم بذهاب الحمرة ، فمعها لا يحصل القطع الذي هو المعيار في قطع استصحاب عدم الغروب ، ولازمه حصول الشك بذلك في الطلوع ، فينعكس الأمر (1) ، مبني على ما عرفت فساده من تأخّر السقوط عن الأفق الحقيقي عن الغيبوبة عن الحس ، وإلاّ فالقطع بالغيبوبة حاصل.
مع أنه إذا كان ذهاب الحمرة قاطعا لاستصحاب عدم الغروب يكون حصولها أيضا قاطعا لاستصحاب عدم الطلوع.
وأمّا جوابهم الثاني : فبمنع إطلاق الأوّلة بالنسبة إلى الأخيرة ، بل الأمر بالعكس في البعض ، كما عرفت.
ومنه يظهر فساد ترجيح الأخيرة بموافقة الشهرة ومخالفة العامة ، فإنه إنما هو في المتباينين كلّيّا أو من وجه.
مضافا إلى أنه يأبى الحمل قوله : « ليس عليك صعود الجبل » و « لم فعلت ذلك؟ » و « بئس ما صنعت » في الصحيحة والموثّقة المتقدّمتين (2).
مع أنّ في أشهرية القول الثاني كلاما ، إذ من نقل الأول منه من المتقدّمين أكثر ممّن نقل عنه الثاني منهم ، وميل أكثر متأخّري المتأخّرين أيضا إليه (3) ، مع أنّ عبارة المبسوط مشعرة بأنّ الثاني قول غير مشهور (4).
فرع : المراد بغروب الشمس وغيبوبتها وتواريها المتبادر منها كما أشرنا إليه
__________________
(1) كما في الرياض 1 : 107.
(2) في ص 28.
(3) راجع ص 25.
(4) المبسوط 1 : 74.




