ومنافاته لما اعتبروه واضحة ، لعدم اتّصال السيلان بالبرء عادة.
وتوصيف الجرح في صدر الموثّقة بالسائل غير ضائر ، لأنّه غير المتّصل ، مع أنه على فرض الاتّحاد لا يدلّ على الاشتراط إلاّ بمفهوم الوصف الذي لا عبرة به.
وعطف الانقطاع في ذيلها على البرء غير مناف ، لاستلزام البرء له ، فيدلّ على أنّ الأمرين غاية عدم الغسل ، فلا يكفي تحقّق الانقطاع فقط.
دليل المخالف الأول : الأصل المستفاد من إطلاق المعتبرة الآمرة بغسل الدم والحاكمة بإعادة الصلاة منه (1) ، المستلزم للاقتصار في العفو على موضع اليقين.
وقوله : « لا تزال تدمي » في الصحيحة الثالثة ، وصدر الموثّقة وذيلها.
ودلالة بعض الروايات على أنّ علة العفو الحرج والمشقّة وهو لا يكون إلاّ مع عدم الانقطاع ، ففي موثّقة سماعة : [ سألته عن الرجل به ] القرح والجرح فلا يستطيع أن يربطه ولا يغسل دمه ، قال : « يصلّي ولا يغسل ثوبه فإنه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة » (2).
ومفهوم رواية محمد ، المروية في السرائر : « إنّ صاحب القرحة التي لا يستطيع صاحبها ربطها ولا حبس دمها يصلّي ولا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرة » (3).
ويجاب عن الأول : بلزوم تقييد الإطلاق بما مرّ ، والقول بعدم صلاحيته له لا وجه له.
وعن الثاني والثالث : بما قد ظهر ، مضافا إلى أنّ غاية الأمر اختصاص
__________________
الوسائل 3 : 433 أبواب النجاسات ب 22 ح 1.
(1) انظر الوسائل 3 : 429 أبواب النجاسات ب 20 ح 1 و 2 وب 40 ح 3 و 7 و 10.
(2) الكافي 3 : 58 الطهارة ب 38 ح 2 ، التهذيب 1 : 258 748 ، الاستبصار 1 : 177 617 ، الوسائل 3 : 433 أبواب النجاسات ب 22 ح 2 ، وما بين المعقوفين من المصادر.
(3) مستطرفات السرائر : 30 26.




