وأمّا نفي القائل به سوى الشيخ فبعد شهادة التذكرة (1) بأنّه قول مشهور بين علمائنا غير مسموع ، ودعوى الإجماع على خلافه لا ينافيه ، لاجتماعه مع الخلاف ، ونفي الخلاف عنه في السرائر (2) وإن عارضه إلاّ أنّ الإثبات على النفي مقدّم.
والحكم بشذوذها بعد هذه الشهادة من مثل الفاضل وفتواه بمقتضاها في طائفة من كتبه (3) ، ونقل القول به عن الشيخ والإسكافي ، وظهور كلام الصدوقين فيه ، ونسبته إلى المشهور بين المتأخّرين ، وذهاب طائفة كثيرة من الطبقتين الثانية والثالثة غريب.
ومن ذلك تظهر سلامة دليل القول الثاني عن الخلل والضعف ، وتتمّ معارضته مع أدلّة الأول ، أي : المطلقات (4) ورواية أبي بصير (5) لعدم دلالة غيرهما ممّا ذكروه ، أمّا أخبار الاستنجاء (6) منها : فلما تقدّم من القول بالفرق ، وأمّا صحيحة ابن أبي يعفور وما تأخّر عنها (7) : فلعدم اشتمالها على ما يفيد الوجوب فهما تتعارضان مع المكاتبة (8) التي هي دليل الثاني.
والمطلقات أعم مطلقا من المكاتبة موضوعا ، لشمولها للعامد والناسي ، وحكما ، لعمومها الإعادة والقضاء ، وخصوصية المكاتبة من الوجهين ، والرواية أعم منها كذلك حكما ، والخاص مقدّم على العام قطعا ، فيجب تقييدهما بها
__________________
(1) التذكرة 1 : 97.
(2) السرائر 1 : 183.
(3) كالمنتهى 1 : 183 ، والتحرير 1 : 25 ، والإرشاد 1 : 240.
(4) راجع ص 252 و 253 و 254.
(5) المتقدمة في ص 256.
(6) راجع ص 259.
(7) راجع ص 256 و 257.
(8) المتقدمة في ص 258.




