إلاّ أنه يمكن أن يقال : الأصل عدم وجوب القيام للسجود أيضا ، إذ لا إجماع فيه ولا دليل ، والأخبار المفصّلة لا تفيد ، لأنّ المراد بالقيام فيها المتعارف ، وظاهر الصحيحة وإن يشمل إيماء السجود أيضا إلاّ أنه معارض مع ظاهر الحسنة ، مع أنّ إفادة الصحيحة أيضا للوجوب ممنوعة. فالتخيير أقوى إلاّ مع إيجاب الجلوس بعد القيام وعكسه لبدوّ العورة فلا يجوز ، للعلّة المصرّح بها في الحسنة.
د : يجب على القائم الجلوس للتشهد والسلام ، للاستصحاب الخالي عن المخرج إلاّ مع إيجابه البدوّ المذكور.
ه : لو صلّى العاري بغير إيماء ، بطلت صلاته ولو أتى بالركوع عمدا أو سهوا أو نسيانا ، لا لإتيانه بالمنهي عنه حتى يرد عدم توجّه النهي مع النسيان ، بل لعدم إتيانه بالمأمور به. وحكم الجاهل ما مرّ مرارا.
و : لا يجب على العاري أول الوقت التأخير وإن ظنّ حصول الستر له ، وفاقا للشيخ والحلّي (1) حاكيا له كغيره (2) عن الأكثر. بل ولو علم الحصول أيضا ، للأصل ، وإطلاقات صلاة العاري. وأدلة وجوب الستر مقيّدة بإمكانه حال الصلاة. وكون التأخير مقدّمة للستر غير مفيد ، لمنع وجوبه المطلق حتى في هذه الصورة (3) ، مع أنّ الواجب من المقدّمة هي المقدورة ، وهي للصلاة في أول الوقت غير مقدورة ، فتصح الصلاة فيه عريانا ، وعدم جواز الصلاة فيه يحتاج إلى دليل.
وتوهّم أنه مع عدم الستر في أول الوقت لا يصدق الامتثال ، للتمكّن من الستر ولو بالصبر ، مردود : بأنّ الكلام في امتثال ذلك الأمر الوارد في أول الوقت تخييرا بملاحظة دليل التوسعة ، ولا شك أنّ الستر له غير ممكن ، وإنّما يمكن
__________________
(1) الشيخ في النهاية : 58 ، الحلي في السرائر 1 : 355.
(2) المنتهى 1 : 239 ، الرياض 1 : 137.
(3) مع أنه لو تمَّ لأفاد في صورة العلم بحصول الستر بالتأخير. منه رحمه الله تعالى.




