مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 545

ويجاب عن دليل الأول : باندفاع الأصل بعدم وجود الناظر ، وإطلاق الأخبار بالنسبة إلى وجوده وعدمه ، فيجب حملها على المقيّد ، وليس التباعد المأمور به في ذيل الأخير صريحا في قدر يمنع الرؤية ، فلا يقدح في إطلاقه ، فيمكن أن يكون التباعد في الجملة مطلوبا تعبدا.

مع أنّ الحسنة ليست نصّا في الجلوس للصلاة ، لاحتماله للإيماء للسجود ، كما هو المحكي عن السيد عميد الدين (1) ، بل هو الظاهر منها ، لمكان لفظة : « ثمَّ » وقوله : « فيومئان » بعد : « يجلسان ».

والصحيحة والموثّقة ظاهرتان بل صريحتان في وجود الناظر. والأخيرة ضعيفة ، وبالشهرة غير منجبرة.

وعن دليل الثاني : بمعارضة أصله مع أصل الأول في صورة وجود الناظر ، فيتساقطان لو لم يرجّح الأول بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع المنقول في الخلاف على لزوم الجلوس مع عدم الأمن عن الناظر (2) ، وتقيّد إطلاقاته بالمقيدات المتقدمة ، واندفاع دليله الأخير بمنع حصول استتار القبل باليد مطلقا إلاّ مع الخروج عن حد القائم ، والدبر بالأليين مع الهزال الكثير ، ولو سلّم فلا يخرج الشخص بذلك عن مصداق العريان الذي ورد في النصوص المفصّلة ، وكون العلّة محض استتار العورة غير معلوم.

وعن دليل الثالث : بمنع ضعف دليل المفصل ، كما مرّ.

ثمَّ مقتضى الأخبار المفصلة : القيام مع عدم الناظر ولو احتمل دخوله بعده أو وجوده حينئذ ، وهو مقتضى أصالة عدمه وأصالة وجوب القيام أيضا.

والمصرّح به في كلام أكثر المفصّلين التفصيل بين عدم الأمن من الناظر والأمن منه ، فيجلس في الأول. ولا دليل له تاما (3).

__________________

(1) حكاه عنه في الذكرى : 142.

(2) الخلاف 1 : 400.

(3) التقييد بالتام لإمكان الاستدلال باختيار وجوب الحفظ من الناظر الدال على المحافظة مع احتماله

الصفحة 221 من 545