المزبورة بالتقريب المذكور ، مع أنّ مقدار الدقيقة لكونه مجهولا غير منضبط لا يمكن جعله مناط التكليف ، سيما للعوام ، فوجب التأصيل على الأمر المنضبط ، وليس هو إلاّ ذهاب الحمرة اشتباه واضح ، لأنّ السقوط عن الأفق الحقيقي متقدّم على الغيبوبة عن الحسّ ، التي هي تحصل بالسقوط عن الأفق الترسي باصطلاح الهيويين ، الحسّي عرفا بمقدار دقيقة قطعا ، وليس تحته أفق آخر أصلا.
نعم ، السقوط عن الأفق الحسّي باصطلاح أهل الهيئة ، وهو أفق بصر يلاصق للأرض يتقدّم على السقوط عن الأفق الحقيقي ، وهو ليس بغيبوبة أصلا ، مع أنّ لزوم السقوط عن الأفق الحقيقي لا دليل عليه شرعا.
وتدلّ على المطلوب أيضا : رواية الخثعمي : « كان رسول الله 6 يصلّي المغرب ويصلّي معه حي من الأنصار يقال لهم : بنو سلمة ، منازلهم على نصف ميل ، فيصلّون معه ، ثمَّ ينصرفون إلى منازلهم وهم يرون مواضع سهامهم » (1).
والمروي في مجالس الصدوق : كنّا بوادي الأخضر (2) إذا نحن برجل يصلّي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس ، فوجدنا في أنفسنا ، فجعل يصلّي ونحن ندعو عليه ونقول : هو شاب من شباب المدينة ، فلمّا أتينا فإذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد 7 ، فنزلنا وصلّينا معه وقد فاتتنا ركعة ، فلمّا قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا له : جعلنا الله فداك ، هذه الساعة تصلّي؟ فقال : « إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت » (3).
وحمله على التقية بلا دليل لا وجه له.
وصحيحة الأزدي : عن وقت المغرب ، قال : « إنّ الله يقول في كتابه
__________________
(1) الفقيه 1 : 142 659 ، الأمالي : 74 14 ، الوسائل 4 : 188 أبواب المواقيت ب 18 ح 5.
(2) في المصدر : الأجفر.
(3) أمالي الصدوق : 75 16 ، الوسائل 4 : 180 أبواب المواقيت ب 16 ح 23.




