مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 216 من 545

أطبقت النورة على بدنه ألقى المئزر ، فقال له مولى له : بأبي أنت وأمّي إنك لتوصينا بالمئزر ولزومه وقد ألقيت عن نفسك ، فقال : « أما علمت أنّ النورة قد أطبقت العورة » (1).

أقول‌ : انكشاف حجم الشي‌ء وخلقته بعد استتار اللون والبشرة تارة يكون برؤية شبحه بنفسه من وراء الساتر ، كما يرى الشي‌ء من وراء الزجاجة الكثيفة أو من وراء ثوب قريب من العين ، فإنّه كثيرا ما يرى شبح ما وراءهما بنفسه ولا يتميّز لونه ، ومن ذلك القبيل من يرى في الليلة إذا لم يكن لها شديد ظلمة فإنه يرى شبحه وإن لم يتميّز لونه ، فالمرئي حينئذ ليس هو الحائل بل شبح الشي‌ء.

وأخرى يكون بعدم رؤية الشبح أيضا ، بل يكون المرئي هو الحائل فقط وإن حكى هو حجم الشي‌ء أيضا للصوقه به كالشي‌ء الملفوف بالكرباس أو المطبق بالنورة والطين.

فإن أريد من حكاية الحجم ما كان من قبيل الأول فالحقّ مع الأول ، لعدم تحقّق الستر معه قطعا ، وعدم جريان أدلّة الثاني في دفعه ، وهو ظاهر.

وإن أريد الثاني فالحقّ مع الثاني ، لأدلّته. ولا تنافيه توقيفية العبادة كما لا يخفى ، ويمنع تبادر ستر الحجم من الستر ، وصحة السلب ، وتخصّ المرسلة بما ذكر ، مع أنّ في شمولها لمثل ذلك نظرا ، وتفسير الشهيد الوصف بما وصف لا حجية فيه ، مع أنّ النسخ مختلفة.

الرابعة : لا شك في جواز الستر وتحقّقه بالثوب مطلقا ، وكذا بالحشيش والورق ومثلهما حال الانحصار ، وفي صحيحة علي ، المتقدّمة تصريح به (2).

وهل يجوز الاستتار بهما مع وجود الثوب أيضا ، أم لا؟ المحكي عن جماعة : الثاني ، واختاره في المدارك (3) ، ووالدي في المعتمد ، ونسب إلى الشيخ والحلّي‌

__________________

(1) الكافي 6 : 502 الزي والتجمل ب 43 ح 35 ، الوسائل 2 : 53 أبواب آداب الحمام ب 18 ح 2.

(2) راجع ص 222.

(3) المدارك 3 : 193.

الصفحة 216 من 545