ومختصره والوسيلة والروضة : التعبير باليمين واليسار (1) ، ولعله أيضا مراد من عبّر بالانحراف اليسير ، كما في الشرائع والقواعد والبيان (2).
وبالجملة : المعتبر في هذا القسم عدم الوصول إلى حد يمين القبلة ويسارها المنتهى في كل طرف إلى ربع الدور. فما لم يصل إليه لا يعيد مطلقا ، لصدق الانحراف يمينا وشمالا الذي هو المذكور في الصحيحة على ذلك أيضا ، بل على المنتهى إلى الربع أيضا ، ولكنه خرج بالإجماع كما يأتي.
وأمّا اعتبار المشرق والمغرب وجعل ما بينهما قبلة فلا دليل عليه تاما ، لأنّ ما تضمّن قوله : « ما بين المشرق والمغرب قبلة » فيه إجمال لا يصلح للاستدلال كما مرّ ، بل من جهة عدم إفادة لفظة « ما » فيه العموم أيضا.
ومع ذلك معارض بما دلّ على أنه ليس بقبلة مطلقا ، كموثّقة الساباطي (3).
وما تضمّن عدم الإعادة مع عدم الوصول إلى المشرق والمغرب كروايتي النوادر وقرب الإسناد (4) ضعيف غير صالح للحجية ، وانجباره بالعمل غير معلوم ، إذ لم يصرّح بالمشرق والمغرب سوى الفاضلين وبعض من تأخّر عنهما.
هذا كلّه ، مع أنّ اعتبارهما موجب لأنّ من تكون قبلته قريبة من المشرق بخمس درجات مثلا لو انحرف إلى مثل ذلك من المغرب ، حتى يكون انحرافه من القبلة مائة وسبعين درجة ، يكون مغتفرا ، ولو انحرف خمس درجات إلى المشرق لم يكن مغتفرا ، وهو بعيد جدّا ، بل الظاهر مخالفته للإجماع.
وعلى الثاني يعيد في الوقت دون خارجه ، بالإجماع المحقّق والمحكي في
__________________
(1) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 194 ، الاقتصاد : 262 ، الخلاف 1 : 303 ( الرسائل العشر ) : 186 ، مصباح المتهجّد : 25 ، الوسيلة : 99 ، الروضة 1 : 202.
(2) الشرائع 1 : 68 ، القواعد 1 : 27 ، البيان : 118.
(3) الآتية في ص 214.
(4) المتقدمتين في ص 206 و 207.




