الصلاة وأجزائها ثانيا ، ولا نسلّم أن التوجّه إلى جهة أيضا من الصلاة.
والخامس : بعدم دلالة أولى الصحاح على وجوب الإعادة ، غايتها الرجحان وهي غير مفيدة ، لإمكان رجحان إعادة النافلة المؤدّاة إلى غير القبلة ولو جاز ، والإجماع على انتفائه غير معلوم. مع أن احتمال إرادة الوجوب من قوله : « يعيد » قائم ، لأنّه أحد مجازاته ، ومعه تخصيص الصلاة بالفرض متعيّن ، لانتفاء وجوب إعادة النفل البتة. ويؤكّده ذكر الوقت فيها وبه يسقط الاستدلال.
ومنه يستنبط وجه عدم دلالة ثانيتها أيضا ، إذ الفرض بمعناه الحقيقي في النفل غير متحقق ، والتجوّز فيه بإرادة ما يعم الشّرطي أيضا ليس بأولى من تخصيص الصلاة بالفريضة.
وكذا ثالثتها ، إذ ليس المراد نفي الحقيقة على ما هو الأصح من كون الألفاظ للأعم ، ومجازه يمكن أن يكون نفي الفضيلة ، وحكاية أقربية نفي الصحة إلى الحقيقة ضعيفة.
ويضعّف الموثّقة بمثل ذلك أيضا ، إذ حمل « أقيموا » على الوجوب لا يتأتّى مع عموم المسجد.
وكذا مفهوم الرواية حيث إنّ مجاز قوله : « صلّها » يمكن أن يكون التساوي دون الجواز المنتفي بملاحظة المفهوم.
وعلى هذا فيبقى الأصل في المقام سالما عن المعارض ، ومقتضاه يكون جواز التنفل مع الاستقرار حيث شاء ، كما اختاره المحقق (1) ، وعن الوسيلة (2) ، بل الخلاف كما في البحار (3) ، وهو ظاهر الأردبيلي بل الفاضل في الإرشاد وصاحب الكفاية (4).
__________________
(1) الشرائع 1 : 67.
(2) الوسيلة : 86.
(3) الخلاف 1 : 298 وقيده بالسفر ، البحار 81 : 48.
(3) مجمع الفائدة والبرهان 2 : 60 ، الإرشاد 1 : 244 ، الكفاية : 15.




