مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 181 من 545

وهو كلام خال عن التحقيق بعيد عن الصواب ، لأنّ بعد التصريح في الكتاب والسنّة بأنّ الكعبة أو مع المسجد والحرم قبلة يجب استقبالها ما الذي يسهل خطبها ويجوّز التسامح فيها؟

وأمّا كون ما بين المشرق والمغرب قبلة ، فقد عرفت ما يعارضه وما يراد منه (1) ، مع أنك تراهم لا يعملون بذلك أبدا ويبطلون الصلاة بأدنى انحراف عمّا أدّى إليه العلامات عمدا.

وأمّا الخلف والاختلاف ، فهو ناش إمّا عن الخطأ في مقتضى العلامة أو الاختلاف في فهم مقتضياتها.

وأما الاستناد إلى العلامات : فلأنّه المرجع عند سدّ باب العلم ، بتصريح الأخبار.

وأما عدم تعيين العلامات في الأخبار : فلأنّه من باب تعيين الموضوع ، وهو على المكلّف نفسه ، ولا اهتمام للشارع في بيانه ، فالواجب هو استقبال الكعبة بحيث يصدق عليه عرفا أنه استقبلها وتوجّه إليها ، ولا تجوز المسامحة في ذلك.

نعم ، كما أنه إذا كانت هناك منارة رفيعة قطرها ذراعان مثلا ، يخرج في قربها بعض من الصفّ المشتمل على العشرة عن الاستقبال العرفي لها ، ولا يخرج في بعد فرسخين منها مثلا أحد من الصفّ المشتمل على المائة ، ويقال لكلّ منهم : إنّه متوجّه إلى المنارة ، ولا في بعد مائة فرسخ أحد من الصف المشتمل على الألف بل عشرة آلاف ، كما مرّ بيانه (2) ، تتّسع دائرة صدق الاستقبال العرفي في البعيد ، لا بمعنى أنّ جهة توجّه شخص واحد متّسعة يجوز له الميل إلى كلّ جزء منها ، لأنّ الميل اليسير من البعيد يوجب الانحراف الكثير غاية الكثرة عن الكعبة بحيث ينتفي صدق الاستقبال العرفي ، ولذا لا يجوّزون لأحد ميلا عمّا اقتضته العلامة‌

__________________

(1) راجع ص 167.

(2) راجع ص 148.

الصفحة 181 من 545