مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 545

نعم ، لو تمكن من الاجتهاد الأقوى ، لم يجز التعويل عليه كما يأتي.

وهذا مراد من منع من التقليد للمتمكن من الاجتهاد ، فأراد بالاجتهاد استعمال القواعد ، وبالتقليد العمل بخبر الغير وإن أفاد الظن ، وإلاّ فغير المفيد له لا يجوز التعويل عليه مع عدم التمكن من الاجتهاد أيضا.

ومنها : محاريب مساجد بلد الإسلام ، صغيرا كان أو كبيرا ، وقبوره وبيوته ، ومحاريب الطرق المسلوكة ، لبعد اتّفاق أهلها واستمرارهم على الخطأ.

وجعله من علائم القطع لذلك كجماعة (1) غير جيّد ، لإمكان بنائهم أوّلا على ما تمكنوا من الاجتهاد المجزئ لهم واستمرارهم عليه ، سيما في القرى الصغار ، إلاّ إذا كان من المواضع القريبة إلى الكعبة جدّا ، كمكّة وما يقربها ، فيمكن حصول العلم بما جرى عليه أهله من القبلة ، وأما في البعيد فلا.

ثمَّ على ما عرفت تعلم أنّ التعويل على ما لا يفيد العلم منها مختص بغير المتمكن من العلم ، وتعويله لأجل إفادته الظن أيضا لا تعبّدا ، لعدم دليل عليه بخصوصه ، وأمّا الإجماعات المنقولة فلا تفيد زيادة على ذلك.

وعلى هذا فلو لم يحصل الظن منها في موضع ، لظهور مخالفتها لما يحصل من بعض قواعد القبلة ، يسقط عن الاعتبار ويرجع إلى ما يحصل منه الظن.

نعم ، الظاهر سيما في بلد كبير كون الظن الحاصل من قبلته المتداولة أقوى من الحاصل من استعمال القواعد ، إلاّ إذا كانت المخالفة قليلة.

وأمّا الكثيرة الواصلة إلى قريب من ربع الدور ونحوه ، فإن فرض تحقّقها فالظاهر عدم سقوط الظن ، بل يظن الخطأ في إجراء القاعدة.

ومن هنا يظهر سرّ ما ذكره بعضهم من عدم جواز الاجتهاد في الجهة وجوازه‌

__________________

(1) منهم : الشهيد الأول في الذكرى : 163 ، والمحقق الثاني في جامع المقاصد 2 : 72 ، والشهيد الثاني في روض الجنان : 195.

الصفحة 177 من 545