مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 16 من 545

نعم من الأخبار ما يدلّ على أنّ الوقت الأول أفضل من الثاني ، وهو غير مناف للمنع عن التأخير للمختار.

وقوله : « لا ينبغي » وإن لم يدلّ على التحريم ولكنه لا ينافيه ، هذا.

ثمَّ إنّ الظاهر أنّ فائدة هذا الخلاف إنما تظهر في النهي عن المنكر ، وتحتّم الإتيان في الوقت الأول ، وإلاّ فالظاهر اتّفاق الفريقين على وجوب الفعل في الوقت الثاني أداء إن لم يفعل ، فهو وقت ترتيبي ، كما يدلّ عليه قوله : « فإن لم تفعل فإنك في وقت » (1) فلا تجب نية القضاء على القول بوجوبها للمختار. بل ولا إثم أيضا ، للتصريح بالعفو ، فإنّ قوله : « آخره عفو الله » ليس للمضطر ، إذ لا ذنب عليه ، فيكون للمختار.

فرعان :

أ : اعلم أنّ القائلين ببقاء وقت الإجزاء للمختار إلى الغروب جعلوا وقت الاختيار عند المخالف وقتا للفضيلة ، واختلفوا في انتهائها كاختلاف المخالفين.

ولا يخفى أنّ ما يستندون إليه في تحديد وقت الفضيلة من أخبار القامة والقامتين والذراع والذراعين وأمثالها لا دلالة لها على أنها أوقات الفضيلة ، وإنما يحملونها عليها ، لمعارضة أخبار الإجزاء.

وكما يمكن حملها على ذلك يمكن الحمل على التقية أيضا ، كما يستفاد من أخبار أخر ، كما مرّ (2) ، أو على محمل آخر.

مع أنه على الحمل على الفضيلة لا يدلّ على انتهاء وقتها ، لإمكان الحمل على مرتبة منها. وحينئذ فلا وجه لتحديد وقت الفضيلة ، والاختلاف فيه ، إذ أوقات الفضل أيضا مترتّبة في الفضل ، بل وكذلك بعدها.

وأمّا ما دلّ على أن لكلّ صلاة وقتين وأوّلهما أفضلهما ، فلا يتعيّن أن يكون‌

__________________

(1) راجع ص 15 رواية زرارة.

(2) في ص 13.

الصفحة 16 من 545