فروع :
أ : المراد بالكعبة التي هي القبلة ليس نفس البنية المعمولة من الحجر والمدر ، بل الفضاء المشغول بها ، بالإجماع ، ولأنّه الكعبة التي جعلت في الأخبار قبلة دون البنية ، كما تدلّ عليه المعتبرة.
ففي رواية عبد الرحمن بن كثير الهاشمي وهي طويلة وفيها : « فأخذ جبرئيل 7 بيد آدم حتى أتى به مكان البيت ، فنزل غمام من السماء فأظل مكان البيت ، فقال جبرئيل 7 : يا آدم خطّ برجلك حيث أظل الغمام فإنه قبلة لك ولآخر عقبك من ولدك ، فخط آدم برجله حيث [ أظل ] الغمام » (1).
وقريب منها في رواية أبي حمزة (2).
وفي مرسلة الفقيه : « فأول بقعة خلقت من الأرض الكعبة ثمَّ مدّت الأرض منها » (3). وظاهر أن أول مخلوق من الأرض لم تكن عليه البنية بل هو الفضاء ، فهو الكعبة.
ويؤيّده ما روي من أنه « سمّيت الكعبة كعبة لأنها وسط الدنيا ولأنها مربعة » (4).
ثمَّ الفضاء الذي هو القبلة ليس هو القدر المشغول بالبناء خاصة ، بل منه إلى أعنان السماء وتخوم الأرض ، بالإجماع ، كما في المدرك والمفاتيح (5) ، وفي المنتهى : ولا نعرف فيه خلافا بين أهل العلم (6) ، بل قيل : بالضرورة من الدين
__________________
(1) الكافي 4 : 191 الحج ب 4 ح 2 ، الوسائل 4 : 299 أبواب القبلة ب 2 ح 7 ، وما بين المعقوفين من المصدر.
(2) الكافي 4 : 190 الحج ب 4 ح 1 ، الوسائل 4 : 299 أبواب القبلة ب 2 ح 6.
(3) الفقيه 2 : 156 670.
(4) الفقيه 2 : 124 539 ، 540.
(5) المدارك 3 : 122 ، المفاتيح 1 : 112.
(6) المنتهى 1 : 219.




