مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 545

إلى عينها ، أو إلى المسجد ، أو إلى الحرم. وورود التحويل إلى الكعبة في الأخبار لعلّه لاستلزامه التحويل إليهما ، فعبّر بأشرف أجزائهما ، وليس هذا من باب الأمر والنهي المثبت لما هو مدلول اللفظ ، بل إخبار عنه.

ولتعارض ما دلّ على كون ما بين المشرق والمغرب قبلة مع ما ينفي ذلك ، كموثّقة عمّار : في رجل صلّى على غير القبلة ، فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : « إن كان متوجّها فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة حين يعلم » (1) الحديث.

ولعدم التفرقة لغة وعرفا بين التوجّه إلى الشي‌ء ونحوه الواردين في رواية الاحتجاج ، بل كلاهما متّحدان كما ذكرنا.

وأما التفصيل الواقع فيها فيمكن أن يكون باعتبار الإطاعة في الأمر بالعبادة في مكة وبالإطاعة في الأمر بها في سائر البلدان ، لا في الإطاعة في الأمر بالتوجّه إلى العين وإلى النحو ، بل الأول أظهر وأليق.

ولمنع لزوم بطلان صلاة بعض الصف أو أهل إحدى البلدتين ، لإمكان كون تجويز محاذاة العين كافيا عند تعذّرها ، وهو لكلّ من المصلّين متحقّق.

وبالجملة كلام هؤلاء في المقام غير خال عن القصور والاضطراب وإن جرى عليه أعاظم الأصحاب.

والصواب أن يتكلّم أولا في القبلة ، ويجعل هي الكعبة بالأخبار والأدلّة كما ذكرنا ، ويردّ قول من جعلها المسجد أو الحرم ، ثمَّ يتكلّم في وظيفة من لا يتمكن من العلم بها من التحري بالرجوع إلى العلامات المقرّرة شرعا فيما توجد فيه ، وبما يحصل الظن باستقبال الكعبة عرفا ، لأدلّة التحرّي ، ثمَّ يتكلّم في وظيفة من لا يتمكن من التحرّي وتحصيل الظن أيضا ، وقد ذكرنا المسألة الاولى ونذكر البواقي أيضا.

__________________

(1) الكافي 3 : 285 الصلاة ب 8 ح 8 ، التهذيب 2 : 48 159 ، الاستبصار 1 : 298 1100 ، الوسائل 4 : 315 أبواب القبلة ب 10 ح 4.

الصفحة 154 من 545