مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 4 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 153 من 545

الكعبة (1).

ولكن في الأول : أنّ العلامات لم ترد إلاّ لبعض البلاد ، فلا يصح جعلها قبلة لغير المتمكن مطلقا ، وأمّا ما ذكره الفقهاء من العلامات فغير واردة في الشرع ، واعتبارها موقوف على الدليل.

وفي الثاني : أنّه يختص بغير المتمكن من تحصيل العلم بالاستقبال العرفي ، وغير المتمكن من المشاهدة قد يتمكن من تحصيل العلم به.

مع أنّ منهم من يذكر حكم غير المتمكن من العلم بالقبلة أيضا في مسألة على حدة ، ويستدلّ عليه بأخبار التحري لمن لا يعلم وجه القبلة.

ولو كان قولهم ذلك في مقابلة من يجعل القبلة لغير المتمكن من المشاهدة المسجد أو الحرم كما يشعر به استدلالهم ببطلان صلاة بعض أهل الصف المتطاول زيادة عن الحرم وكان غرضهم الردّ عليه ، وأرادوا من الجهة ما ذكرنا ، فحينئذ وإن كان مطلوبهم صحيحا ، ولكن لا يكون وجه للتفصيل المذكور ، مع أن بعض أدلّتهم لا ينطبق عليه كالاستدلال ببطلان صلاة بعض أهل الصف المتطاول زيادة عن الكعبة.

هذا ، مع ما في جميع أدلّتهم من القصور ، لما عرفت من إجمال الآية ، ولو قطع النظر عنه ، فعلى جهة المسجد أدلّ من جهة الكعبة.

ولمنع لزوم إرادة الجهة بالمعاني التي ذكروها مع تعذّر العين لو كانت العين هي مقتضى الدليل ، لإمكان إرادة غيرها كالمسجد أو الحرم. والقول بأنّ غير الثلاثة منفية بالإجماع ، واستقبال جهة الكعبة يستلزم استقبال المسجد أو الحرم ولا عكس ، فهي بالأصل أوفق. قلنا : هذا في البعيد بالعكس لو أريد عين المسجد أو الحرم.

ولمنع ظهور أخبار التحويل في أنه إلى جهة الكعبة ، فإنه يمكن أن يكون‌

__________________

(1) الذكرى : 162.

الصفحة 153 من 545