إلاّ أنّ الحكمين مقطوع بهما في كلام من تعرّض المسألة ، بل قيل في الأول إنه متّفق عليه (1). فإن ثبت الإجماع فلا مفرّ عنه ، وإلاّ كما هو الظاهر حيث إنه لا تعرض للمسألة في كلام كثير من الأصحاب ، وغاية ما يتحقّق هنا عدم ظهور الخلاف ولا حجية فيه فالخروج عن الأصل في الثاني ، وعن مقتضى النص الخالي عن المعارض في الأول بلا دليل مشكل.
ولذا قال في المفاتيح بعد ذكر ورود جواز العدول بعد الفراغ في الصحيح : وهو حسن (2) ، وقال بعض شرّاحه : ولعله الصحيح ، وقال الأردبيلي : ولو كان به قائل لكان القول به متعيّنا (3).
وأمّا جعله معارضا مع ما ورد في العشاء فلا وجه له ، إذ لا يمكن جعل العشاء مغربا ، وعدم القول بالفصل غير معلوم.
وأمّا صحيحة صفوان : عن رجل نسي الظهر حتى غربت الشمس وقد كان صلّى العصر ، فقال : « كان أبو جعفر 7 أو كان أبي يقول : إن كان أمكنه أن يصلّيها قبل أن تفوته المغرب بدأ بها ، وإلاّ صلّى المغرب ثمَّ صلاّها » (3).
فهي وإن كانت معارضة لما دلّ على العدول بعد الفراغ ، ولكن محل التعارض إنما هو إذا كان التذكّر بعد خروج وقت الصلاتين ، ولازمه تخصيص دليل العدول بها ، وأمّا قبله فلا دليل.
والمسألة قوية الإشكال ، والقول بالعدول في الوقت بعد الفراغ أقوى ، والاحتياط لا يترك في كلّ حال.
__________________
(1) كما في كشف اللثام 1 : 165.
(2) لم نعثر على هذا التعبير في المفاتيح ، وقال : يحتمل إجزاؤها عن الاولى في الظهرين ، كما يدل عليه الصحيح وغيره .. المفاتيح 1 : 96.
(3) مجمع الفائدة 2 : 56.
(4) الكافي 3 : 293 الصلاة ب 12 ح 6 ، التهذيب 2 : 269 1073 ، الوسائل 4 : 289 أبواب المواقيت ب 62 ح 7.




