التاسعة : الأفضل في كلّ صلاة تقديمه في أول وقته.
لا للخروج عن شبهة الخلاف في الفرائض ، لأنّه قد يقتضي التأخير (1). بل للإجماع ، وأدلّة استحباب المسارعة والتعجيل والاستباق إلى الطاعات ، والنصوص المستفيضة ، بل تستفاد من كثير منها أفضلية الأول فالأول ، كصحيحة زرارة : « أول الوقت أبدا أفضل ، فعجّل الخير ما استطعت » (2).
والعلّة المنصوصة في صحيحة سعد : « إذا دخل عليك الوقت فصلّها ، فإنك لا تدري ما يكون » (3) وفي أخرى : « فإنك لا تأمن الموت » (4).
إلاّ أنهم استثنوا من الكلية ، وفضّلوا التأخير في مواضع قد مرّ الكلام في بعضها ، ويأتي في بعض آخر في مواضعه.
وممّا استثنوه : فاقد شرط يتوقّع زوال عذره ، لصحيحة عمر بن يزيد : أكون في جانب المصر فيحضر المغرب وأنا أريد المنزل ، فإن أخّرت الصلاة حتى أصلّي في المنزل كان أمكن لي وأدركني المساء ، أفأصلّي في بعض المساجد؟ فقال : « صلّ في منزلك » (5).
وأخرى : أكون مع هؤلاء وانصرف من عندهم عند المغرب فأمرّ بالمساجد فأقيمت الصلاة ، فإن أنا نزلت معهم لم أستمكن من الأذان والإقامة وافتتاح الصلاة ، فقال : « ائت منزلك وانزع ثيابك ، وإن أردت أن تتوضّأ فتوضّأ وصلّ ، فإنك في وقت إلى ربع الليل » (6).
__________________
(1) كما في المغرب عند القائل بأن أول وقته الغروب ، والعشاء. منه رحمه الله تعالى.
(2) الكافي 3 : 274 الصلاة ب 4 ح 8. التهذيب 2 : 41 130 ، مستطرفات السرائر : 72 6 ، الوسائل 4 : 121 أبواب المواقيت ب 3 ح 10.
(3) التهذيب 2 : 272 1082 ، الوسائل 4 : 119 أبواب المواقيت ب 3 ح 3.
(4) لم نعثر على صحيحة بتلك العبارة ، نعم ورد في فقه الرضا 7 : 71 : « ما يأمن أحدكم الحدثان في ترك الصلاة وقد دخل وقتها وهو فارغ » والحدثان بالتحريك : الموت.
(5) التهذيب 2 : 31 92 ، الوسائل 4 : 197 أبواب المواقيت ب 19 ح 14.
(6) التهذيب 2 : 30 91 ، الوسائل 4 : 196 أبواب المواقيت ب 19 ح 11.




