العصر ، وفي بعضها : إنه 6 لم يتركهما سرّا وعلانية.
ثمَّ إنّ تلك الروايات مع موافقتها للشهرة العظيمة ، بل للإجماع في التذكرة على أن هذه النواهي إنما هي للكراهة (1) ، والمحكي في المختلف على الجواز (2) ، بل المحقق على ما قيل من عدم نصوصية عبارات المحرّمين في التحريم (3) ، وللعمومات والإطلاقات موافقة لقوله سبحانه ( أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلّى ) (4). ومخالفة لطريقة العامة ، فإنهم في غاية التشديد في المنع ، كما يستفاد من أخبار الأطياب ، وبه صرّح جملة من الأصحاب (5). ومع ذلك بعضها متأخّرة من جميع الروايات المخالفة وأحدث منها ، وكل ذلك من المرجّحات المنصوصة.
هذا ، مع أن الأخيرة من روايات المنع ضعيفة ، وحجيتها غير ثابتة.
والسابقين عليها وإن كانتا في الأصول المعتبرة وهو عندنا عن اعتبار السند مجز ، إلاّ أنّهما لمخالفتهما لعمل الصدوق والحلّي اللذين هما صاحبا الأصلين معزولان عن الحجية.
والسابقة عليهما خارجة عن محل النزاع ، لورودها في قضاء النافلة الذي هو من ذوات الأسباب ، فيعارض كلّ مجوّزاتها التي هي أكثر عددا وأصح سندا وأوضح دلالة منها. وتفسير المقتضي بالقاضي للنوافل حتى يصير من أخبار موضع النزاع ويتخلّص عن التعارض المذكور لا دليل عليه ، وإطلاق المقتضي عليه غير معلوم ، وإرادة الداعي المرجّح للفعل أو ذي الحاجة الذي أراد قضاءها ممكنة ،
__________________
(1) التذكرة 1 : 80.
(2) المختلف : 76.
(3) الرياض 1 : 112.
(4) العلق : 9 و 10.
(5) انظر المختلف : 76 ، التذكرة 1 : 80 ، المدارك 3 : 108.




