أو تصنع كما تصنعه ، كما في موثّقات ابن بكير (1) وأبي بصير (2) وسماعة (3) ، وصحيحة زرارة (4) ، أو كذلك تفعل المستحاضة ، كما في صحيحة الصحاف (5) .
بل نقول : إذا كان دم الاستحاضة دماً مخصوصاً لا يلزم أن تكون المرأة المستحاضة هي ذات ذلك الدم خاصة ، لأنّ مبدأ الاشتقاق الحقيقي ليس ذلك الدم الخاص ، بل هو الحيض الذي يفسّر بالسيلان ، فيمكن أن يسمّى فرداً من الدم السائل استحاضةً ، كما يسمّى فرداً آخر منه حيضاً ، وتسمّى المرأة التي يسيل منها هذا الدم أو غيره أيضاً مستحاضة .
بل ظاهر كلام الجوهري التغاير ، حيث إنّه صرّح بأنّ دم الاستحاضة يخرج من العرق العاذل .
وقال في مادة الحيض : استحيضت المرأة ، أي استمرّ بها الدم بعد أيامها فهي مستحاضة (6) . ففسّر المستحاضة بمن استمرّ دمها بعد العادة من غير اختصاص بدم خاص ، فأطلق في الدم وقيّد في الزمان .
ومنه يظهر عدم ثبوت التعارض بين أخبار اعتبار الأوصاف وبين ما تضمّن من تلك النصوص قوله : « ثمَّ هي مستحاضة » (7) أو « فهي مستحاضة » (8) ؛ لجواز تسمية من سال عنها الدم المحكوم له بتلك الأحكام مطلقاً مستحاضة تجوّزاً ، للمشابهة في الأحكام ، أو لكونها فرداً خاصاً من مطلق من سال دمها .
__________________
(1) المتقدمة في ج 2 : 416 .
(2) التهذيب 1 : 403 / 1262 ، الوسائل 2 : 389 أبواب النفاس ب 3 ح 20 .
(3) المتقدّمة في ج 2 : 442 .
(4) الكافي 3 : 97 الحيض ب 12 ح 1 ، التهذيب 1 : 175 / 499 ، الاستبصار 1 : 150 / 519 ، الوسائل 2 : 382 أبواب النفاس ب 3 ح 1 .
(5) تقدم مصدرها في ج 2 : 405 .
(6) الصحاح 3 : 1073 .
(7) كما في موثقة زرارة المتقدمة ج 2 : 437 .
(8) كما في صحيحة زرارة المتقدمة ج 2 : 438 .




