ولا ينافيه قوله : « غسله وأعاد » حيث إنّ الظاهر منه أنّ الإِعادة عند غسل النجاسة وإن لم يوجد الماء بقدر يكفي الطهارة ، فيستفاد منه أنّ السبب هو النجاسة ؛ لمنع الاستفادة ، لجواز أن يكونا معاً سببين ، واستحب الإِعادة برفعهما معاً أو رفع هذا الجزء بخصوصه .
الخامسة : من تعذّر له استعمال الماء مطلقاً أي ولو للوضوء خاصة ولم يكن متطهّراً ، جاز له تعمّد الجنابة إجماعاً ؛ لعدم وجوب المائية عليه ، وعدم التفرقة بين التيمّمين .
وكذا لو كان متطهّراً ، أو لم يتمكن من الغسل وتمكّن من الوضوء ، على الحق المشهور ، وفي المعتبر : الإِجماع عليه (1) ؛ للأصل .
وما تقدّم سابقاً من وجوب إبقاء مقدمة الواجب المطلق لا يفيد هنا ؛ لأنّ الوضوء ليس واجباً مطلقاً ، لأنّه مشروط بعدم الجنابة ، والغسل وإن كان واجباً مطلقاً للجنب ، ولكنه غير مقدور بالفرض .
ويدلّ عليه أيضاً : إطلاق موثّقة إسحاق بن عمّار : عن الرجل يكون معه أهله في السفر لا يجد الماء أيأتي أهله ؟ قال : « ما أحبّ أن يفعل إلّا أن يخاف على نفسه » قال ، قلت : طلب بذلك اللذة ، ويكون شبقاً على النساء ، قال : « إنّ الشبق يخاف على نفسه » قال ، قلت : طلب بذلك اللذة ، قال : « هو حلال » (2) الحديث ، ونحوه المروي في مستطرفات السرائر (3) .
وقد يستدلّ : بحكاية أبي ذر ، حيث إنّ النبي صلّى الله عليه وﺁله أقرّه على فعله (4) .
__________________
(1) المعتبر 1 : 397 .
(2) الكافي 5 : 459 النكاح ب 46 ح 3 ، التهذيب 1 : 405 / 1269 ، الوسائل 20 : 109 أبواب مقدماته ( النكاح ) وآدابه ب 50 ح 1 .
(3) مستطرفات السرائر : 107 / 53 ، الوسائل 3 : 390 أبواب التيمم ب 27 ح 2 .
(4) الفقيه 1 : 59 / 221 ، التهذيب 1 : 194 / 561 ، الوسائل 3 : 369 أبواب التيمم ب 14 ح 12 .




