التضيق بقوله : « فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض » فإنّ مقتضاه الشك في الفوات ، مع أنه مع العلم بعدم زوال العذر يكون الأمر بالتأخير لغواً عبثاً .
ويردّ : بأن الجمع كما يمكن بما ذكر يمكن بغيره أيضاً مما ذكره أرباب القولين .
وأمّا حديث ظهور التعليل في الرجاء فإنما هو إذا جعل جملة « إن فاتك » من باب الشرط والجزاء ، ويمكن أن يكون من قبيل : إن فاتك اللحم لم يفتك المرق ، لمن حصل له المرق دون اللحم ، وإن ذهب مالك لم يذهب أجرك ، لمن غصب ماله ، بل هو الظاهر والملائم للفظة لم ولن في الجواب ، مع أنّه لو سلّم ظهور ما تضمّن للتعليل فيه لا يقدح في عموم ما لا يتضمّنه .
وأمّا حديث لزوم لغوية التأخير فمما لا يصلح للإِصغاء إليه ، فإنه لم يعلم أنّ علة التأخير زوال العذر ، فلعلّها أمر آخر لا نعلمه .
فروع :
أ : الظاهر عموم وجوب التأخير لجميع الأعذار ، وعدم اختصاصه بعدم الماء وإن اختصّ أكثر أخبار المضايقة به ؛ لإِطلاق موثّقة ابن بكير بل عمومها (1) . وفوات الماء فيها لا ينحصر في عدمه ، بل يعم عدم إمكان استعماله ، وكذا الرضوي (2) ، المنجبر ضعفه بعدم القول بالفصل المحقّق والمحكي في الروض (3) ، واللوامع .
وظاهر المعتبر التردّد (4) ، كظاهر الحدائق (5) ، بل مال في الأخير إلى المواسعة إذا كان العذر غير فقد الماء ؛ لاختصاص أكثر أخبار الباب ووجوب حمل البواقي __________________
(1) التهذيب 1 : 404 / 1265 ، الوسائل 3 : 384 أبواب التيمم ب 22 ح 3 .
(2) فقه الرضا (ع) : 88 ، مستدرك الوسائل 2 : 547 أحكام التيمم ب 17 ح 1 .
(3) روض الجنان : 122 .
(4) المعتبر 1 : 384 .
(5) الحدائق 4 : 365 .




