مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 3 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 508

زرارة قاله رسول الله صلّى الله عليه وﺁله ، ونزل به الكتاب من الله ، لأنّ الله يقول : ( فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ ) إلى أن قال : « ثم قال : فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ، فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء أثبت بعض (1) الغسل مسحاً ، لأنه قال : بوجوهكم ، ثم وصل بها : وأيديكم منه ، أي من ذلك التيمّم ، لأنه علم أن ذلك أجمع لا يجري على الوجه ، لأنه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلّق ببعضها » (2) .

دلّ على أنّ المراد بالتيمّم المتيمّم به . لا لعدم إمكان إرادة المعنى الاصطلاحي حيث لم يتحقّق ، ولا اللغوي ، لبُعْده ؛ لأنّ جزء الاصطلاحي قد تحقّق ، وتسمية الجزء باسم الكل ممكنة ، غايتها التجوّز اللازم في إرادة المتيمّم به أيضاً .

بل لأنه ظاهر قوله : « لأنه علم . . . » لأن الظاهر أنه تعليل لقوله : « من ذلك التيمّم » أي : لِمَ أوجب المسح ببعض ذلك ؟ لأنه علم أن ذلك كلّه لا يجري على الوجه ، لأنه يعلّق من ذلك الصعيد المتيمّم به ببعض الكف ولا يعلّق ببعضها ، فلا يكون كلّه جارياً على الوجه ، وهذا كالنص في كون « مِن » للتبعيض ، وعود الضمير إلى الصعيد ، فأمر بالمسح ببعضه ، وهو لا يكون إلّا مع العلوق .

وجعل قوله : « لأنه » تعليلاً لقوله : « قال بوجوهكم » الدالّ على وجوب مسح بعض الوجه بعيد بل غير مستقيم ؛ لأنّ الصالح للعلية حينئذٍ عدم جريان الصعيد على كلّ الوجه لا عدم جريان كلّه عليه .

مع أنه لو صح لكان مفاده أنّ تبعيض الوجه لأجل أنه علم أنّ الصعيد لا يجري على الوجه لعلّته ، ولازمه وجوب إجرائه على جميع موضع المسح ، وإذا ضمّ ‌__________________

(1) في التهذيب : بعوض .

(2) الكافي 3 : 30 الطهارة ب 19 ح 4 ، الفقيه 1 : 56 / 212 ، التهذيب 1 : 61 / 168 ، الوسائل 3 : 364 أبواب التيمم ب 13 ح 1 .

الصفحة 431 من 508