قلنا بتباينهما ، فوضع الإِمام عليه السلام يدلّ على كفايته ، ولا يكون هناك تقييد وإطلاق ، بل يجب إمّا جعل الوضع مجازاً في الضرب ، كما هو محتمل ، أو الأمر بالضرب في الاستحباب ، كما هو غاية ما يثبت من الأخبار المتضمّنة له ، لخلوّها عن لفظٍ دالٍّ على الوجوب .
نعم ، في الرضوي : « اضرب بكفيك » (1) وهو صريح في الوجوب فيه ، بعد جبر ضعفه بما مرّ من الشهرة المحكية ، بل بما مرّ من الأخبار المصرّحة بأن التيمّم ضرب يمكن تقييد المطلقات على القول بأعمية الوضع ، فالقول بتعيين الضرب عليه ثابت .
وأمّا على التباين فتتعارض أخبار الطرفين ، والحكم التخيير ، كما ذهب إليه الأردبيلي . بل هو قول كلّ من قال بكفاية الوضع ؛ لجواز الاكتفاء بالضرب إجماعاً وهو محتمل كلّ من عبّر بالأمرين .
وأمّا ترجيح أخبار الضرب بالشهرة ، وبكونه لفظ المعصوم والوضع لفظ الراوي (2) ، فليس بجيّد عندي .
إلّا أنّ الأحوط العمل بالضرب ؛ لإِجماعيته . بل هو الأقوى مطلقاً أيضاً ؛ إذ لو لم نقل بأعمية [ الوضع ] (3) كما قاله الأكثر ، فالتباين غير ثابت أيضاً ، سيما في الضرب اللازم في التيمّم المجزي فيه يسير دفع ، فلا يعلم معارض مدافع لموجبات الضرب ، فيجب العمل بها قطعاً .
ويجب أن يكون الضرب بباطن الكفين ، كما صرّح به في المقنعة والمراسم والسرائر والمهذّب والذكرى والدروس والبيان وشرح القواعد للمحقّق الثاني والمدارك (4) ، بل المنتهى والتذكرة ، حيث ذكر فيهما في الكيفية أنه يمسح ظهر __________________
(1) فقه الرضا (ع) : 88 ، وعنه في مستدرك الوسائل 2 : 535 أحكام التيمم ب 9 ح 1 .
(2) كما في كشف اللثام 1 : 147 .
(3) في النسخ : الضرب ، والصواب ما أثبتناه .
(4) المقنعة : 62 ، المراسم : 54 ، السرائر 1 : 136 ، المهذب 1 : 47 ، الذكرى : 108 ، الدروس




