وحاشية الإِرشاد بالأول ، وهو مختار الأردبيلي ، قال : الظاهر أنه لا فرق بين الضرب والوضع في الإِجزاء ؛ لوجودهما في الأخبار وعدم المنافاة بينهما بوجه ، فلا يحمل أحدهما على الآخر (1) .
وصرّح جماعة بالثاني (2) ، بل نسبه جماعة منهم والدي العلّامة رحمه الله إلى المشهور ، ويظهر اشتهاره من الذكرى أيضاً (3) .
وفي كلام كثير منهم إجمال ، كالنهاية والمبسوط والجامع والشرائع والمعتبر (4) ، وأكثر كتب الفاضل (5) ، حيث إنّهم عبّروا بالضرب والوضع معاً ، فمنهم من عبّر بالضربة والضربتين في مسألة عدد الضربات بعد التعبير بالوضع في ذكر الواجبات ، ومنهم من ذكر الأول في التيمّم بدل الوضوء والثاني في بدل الغسل ، وظاهرٌ أنه لا فرق بينهما ، ولذا قال المحقق الثاني : واختلاف عبارات الأصحاب والأخبار في التعبير بالوضع والضرب يدلّ على أنّ المراد بهما واحد (6) .
وكيف كان ، فاستدلّ الأولون : بإطلاق الآية ، والأخبار البيانية المتضمّنة للوضع (7) .
والآخرون : بأصل الاشتغال ، والروايات المشتملة على الضرب (8) ، وبها قيّدوا الآية وإطلاق الوضع ، مضافاً إلى أنّ أخبار الوضع حكاية للفعل ، ونقل وقوع العام لا يستلزم صحة جميع أفراده ، إذ الفعل المثبت لا عموم له .
أقول : هذا إنما يصح على القول بكون الوضع أعم من الضرب ، وأمّا لو __________________
(1) مجمع الفائدة 1 : 236 .
(2) كالعلامة في المنتهى 1 : 147 ، والفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 146 ، والمحقق السبزواري في كفاية الأحكام : 8 .
(3) الذكرى : 108 .
(4) النهاية : 49 ، المبسوط 1 : 32 ، الجامع للشرائع : 46 ، الشرائع 1 : 48 ، المعتبر 1 : 389 .
(5) كالمنتهى 1 : 147 ، والتحرير 1 : 22 ، والقواعد 1 : 23 .
(6) جامع المقاصد 1 : 489 .
(7 و 8) أنظر : الوسائل 3 : 358 و 361 أبواب التيمم ب 11 و 12 .




