لقوله تعالى : ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا ) أي اقصدوا صعيداً ، وهذا القصد خارج عن التيمّم قطعاً ولم يذكر إلّا المسح ، فلا يكون الضرب داخلاً فيه .
ولقوله في رواية زرارة : « فليتيمم ، يضرب بيده على اللبد والبرذعة ويتيمّم » (1) .
ويردّ الأول : بأنّ عدم التصريح بوجوبه في الآية سيما مع دلالتها عليه ولو تبعاً لا ينافي ثبوت وجوبه وجزئيته من غيرها .
والثاني : بأنّ غايته استعمال التيمّم في سائر الأجزاء ، وهو أعم من الحقيقة ، ولا يعارض الحمل الذي هو حقيقة في الحقيقي .
مع أنّ كونه مستعملاً في السائر غير معلوم ؛ لأن غاية ما يقتضيه العطف مغايرته للمعطوف عليه ، ويكفي فيها الجزئية والكلية ، كما يقال : توضّأ ونوى وكبّر وصلّى .
وأيضاً يمكن أن يكون المراد بقوله : « يضرب بيده » الضرب لظهور الغبار ، فإنه مستحب أيضاً .
الثاني : وضع اليدين على ما يتيمّم به ، ولا نزاع في وجوبه بل هو مجمع عليه ؛ فهو مع ما مرّ من مثبتات جزئيته يدلّ عليه . وإنما النزاع في أنه هل يكتفى فيه بمجرد الوضع ، أو يجب الضرب أي ما يسمّى ضرباً عرفاً وهو ما يكون مع الدفع والاعتماد ، لا مجرّد الوضع المشتمل كما في كلام جماعة من المتأخّرين ، لأنّه لا يستلزم صدق الضرب العرفي ، وكأنهم أرادوا أيضاً ذلك وإن كان كلامهم قاصراً ؟
فصرّح الشهيد في الذكرى والدروس (2) ، والمحقّق الثاني في شرح القواعد (3) __________________
(1) التهذيب 1 : 190 / 547 ، الاستبصار 1 : 156 / 540 ، الوسائل 3 : 354 أبواب التيمم ب 9 ح 5 .
(2) الذكرى : 108 ، الدروس 1 : 132 .
(3) جامع المقاصد 1 : 489 .




