الماء ، وعليه الإِجماع في كلام الأصحاب .
وإن لم يمكن ذلك ، ولا التطهّر منه بمثل الدهن ، انتقل إلى التيمّم بالإِجماع أيضاً .
وإن أمكن الدهن به فهو إمّا بأخذ نداوة منه باليد والتدهين بها ، أو بمسحه على الجسد .
فالأول يرجع إلى مسألة جواز الدهن في الطهارة وعدمه مطلقاً أو اضطراراً ، ولا خصوصية نصّاً ولا خلافاً للدهن بماء الثلج أو غيره ، فلا وجه للتعرّض له هنا .
وكذا الثاني إن قلنا : إنّ الدهن المتنازع فيه سابقاً أعم من الدهن بأخذ الماء أو من التمسّح بالشيء الرطب ولو بمثل الثلج ، وإن قلنا باختصاصه بالأول وعدم شمول الدهن لمثل ذلك ، فيكون لاختصاصه بالذكر هنا وجه .
والحقّ فيه : العدم ؛ لأصالة عدم المشروعية ، لعدم صدق الغَسل ، ولأنّ إجزاءه إمّا مقدّم على التيمّم ، أو مؤخّر عنه .
فإن كان الأول ، يدفعه : إطلاق الصحيحتين والموثّقتين المتقدّمة (1) .
ولا تعارضها صحيحة علي ، المتقدّمة في مسألة حدّ الغسل من باب الوضوء (2) ؛ لعدم حجيتها ، لمخالفة عمل الأصحاب ، إذ لم يقل بالتطهر من الثلج إلّا الشيخان وابنا حمزة وسعيد (3) ، وهؤلاء صرّحوا بتأخّره عن التيمّم ، فلا قائل بمدلولها ، مع أنّ كلامهم صريح في أخذ النداوة باليد ، وأمّا المسح بالجسد فلم يقل به أحد .
وعلى فرض الحجية فتتعارض مع الأربعة بالعموم من وجه ؛ لاختصاص __________________
(1) صحيحتا رفاعة وابن المغيرة ، وموثقتا زرارة . راجع ص 389 و 401 .
(2) التهذيب 1 : 192 / 554 ، الاستبصار 1 : 158 / 547 ، الوسائل 3 : 357 أبواب التيمم ب 10 ح 3 .
(3) المفيد في المقنعة : 59 ، الشيخ في النهاية : 47 ، ابن حمزة في الوسيلة : 71 ، ابن سعيد في الجامع للشرائع : 47 .




