للمعروف من مذهب الأصحاب المدّعى عليه الإِجماع ، فلا تكون حجةً .
مع أنّ محط الاستدلال إن كان صدرها فهو مطلق يجب تقييده ، وإن كان قوله : « فإنه راكب . . . » فهو غير دالٍّ ، لإِمكان إرجاع الضمير إلى الرجل مطلقاً ، وكون الفاء للتعقيب الذكري ، ويكون سؤالاً عن راكب يخاف النزول سواء وجد التراب لو نزل أم لا ، من غير أن يكون من تتمة سابقة ، ويؤكّده قوله : « وليس على وضوء » ولو كان تتميماً لما سبق لكان ذلك لغواً .
ولبعض مشايخنا المحقّقين ، فقدّمه على الحجر ؛ لما يأتي (1) .
وأمّا الثاني : فلثبوت جواز التيمّم بكلٍّ منهما مع فقد التراب ، والأصل عدم تعيّن أحدهما للتقديم .
فإن قيل : مقتضى الصحيحين (2) الرجوع إلى الأجف والمغبر ، ولازمه عدم جواز الانتقال إلى غيرهما ، ولو كان حجراً فيؤخّر .
قلنا : مقتضى رواية النوادر (3) المنجبرة في المقام جواز التيمّم بالحجر ولو مع وجود الأجف والمغبر فيعارضان ، فيرجع إلى التخيير أو أصالة عدم التعيين ، مع أنّ قوله : « أو من شيء معه » (4) عام خرج عنه غير المغبر والحجر بالإِجماع ، فيبقى الباقي .
خلافاً للشيخ في النهاية والحلّي ، فقدّما الحجر الخالي عن الغبار (5) .
وللديلمي فعَكَس (6) ، ونسبه بعض مشايخنا إلى السيد أيضاً واختاره (7) ؛ ولعلّه للصحيحين وما بمعناهما الدالّين على الانتقال إلى الغبار بعد انتفاء التراب ، __________________
(1) الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ) .
(2) صحيحتا رفاعة وابن المغيرة ، راجع ص 389 .
(3) المتقدمة في ص 391 .
(4) في موثقتي زرارة ، راجع ص 401 .
(5) النهاية : 49 ، الحلي في السرائر 1 : 137 .
(6) المراسم : 53 .
(7) الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ) .




