صحيحتي رفاعة وابن المغيرة ، المتقدّمتين (1) ، وفي موثّقتي زرارة وحسنة أبي بصير الآتية (2) .
وبه تقيّد إطلاقات بعض الروايات ، كرواية زرارة : رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء وفيها طين ، ما يصنع ؟ قال : « يتيمم فإنه الصعيد » قلت : فإنّه راكب لا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء ، قال : « إن خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمّم ، يضرب بيده على اللبد والبردعة (3) ويتيمّم ويصلّي » (4) .
كما أنه يجب حمل قوله : « فإنه الصعيد » على أنه أصله وجزؤه المعظم ، فيصح التيمّم به حال العذر ، بقرينة ما في روايات اُخر من أنه صعيد وماء ، فلا يصح الاحتجاج على الجواز المطلق به .
وهل يجوز التيمّم بالتراب الندي الغير البالغ حدّ صدق الطين حال الاختيار ؟ الظاهر نعم ، كما صرّح به المحقّق (5) ، والفاضل في التذكرة ، بل نسبه فيه إلى علمائنا (6) ، وذهب إليه في شرح القواعد (7) ، واختاره والدي رحمه الله في اللوامع ؛ لصدق التراب ، بل وكذلك لو شك في خروجه عن الترابية ؛ للاستصحاب .
ويظهر من بعض مشايخنا المحدّثين الميل إلى عدم جواز التيمّم بالتراب __________________
(1) في ص 389 .
(2) في ص 401 .
(3) البَرذَعَة والبَردَعَة : الحِلس يُلقى تحت الرحل . القاموس المحيط 3 : 4 .
(4) التهذيب 1 : 190 / 547 ، الاستبصار 1 : 156 / 540 ، الوسائل 3 : 354 أبواب التيمم ب 9 ح 5 .
(5) المعتبر 1 : 374 .
(6) التذكرة 1 : 62 .
(7) جامع المقاصد 1 : 481 .




