الفصل الثاني : فيما يجوز به التيمّم ، أي ما يتمّم به
وفيه مسائل :
المسألة الاُولى : يجوز التيمّم بالتراب ، إجماعاً ، بل ضرورة . وتدلّ عليه الآية ؛ لأنّ الصعيد إمّا التراب أو الأرض الصادقة عليه ، والأخبار المتواترة .
ولا فرق فيه بين ألوانه من الأسود والأصفر والأبيض والأحمر ، كالأرمني ، بإجماع العلماء ، كما في التذكرة (1) ، لصدق الاسم .
ولا يشترط فيه أن يكون متفرق الأجزاء غير مستمسك بعضها ببعض ، بل يصح بما كان مستمسكاً أيضاً ، كالأرض الترابية الصلبة ؛ لصدق التراب وعدم صحة سلبه عنها .
وأمّا المَدَر واللبنة فلا يصدق عليهما التراب وإن جاز التيمّم بهما من جهة أخرى ، كما يأتي .
الثانية : الأكثر على ما قيل على جواز التيمّم بكلّ ما يصدق عليه اسم الأرض وإن لم يكن تراباً ، ونسبه في التذكرة إلى أكثر علمائنا (2) ، وفي المنتهى إلى الأصحاب (3) ؛ للأمر في الآية والأخبار المتكثّرة جدّاً بالتيمّم بالصعيد الذي هو وجه الأرض ، كما في كلام جماعة من أهل اللغة ، كصاحب العين والمحيط والأساس والخلاص وثعلب وابن الأعرابي والراغب والشامي والزجاج مدّعياً عدم الخلاف في ذلك بين أهل اللغة (4) ، ويظهر من الأخبار ، كالمرويين في فقه الرضا __________________
(1 و 2) التذكرة 1 : 62 .
(3) المنتهى 1 : 141 .
(4) العين 1 : 290 ، أساس البلاغة : 254 ، مفردات الراغب : 280 ، حكاه عن الزجاج في مقاييس اللغة 3 : 287 .




