بالشهرة بل بعمل كلّ الأصحاب كما في البحار (1) أوجب التقييد بالمضر ، فلا يتعدّى إلى غيره .
ثم إنّ مراتب الضرر متفاوتة ، فهل المسوّغ هو الضرر مطلقاً وإن كان يسيراً ، كالصداع ووجع الضرس ، كما عن الشهيد والكركي (2) ، بل الإِرشاد ونهاية الفاضل حيث علّقا الجواز على مطلق المرض (3) ، واستصوبه بعض مشايخنا المحقّقين (4) ؟ أو الشديد ، كما اختاره الفاضلان (5) ؟
التحقيق : أنّ المدار على ما يشقّ تحمّله عادة ولم يعدّ سهلاً يسيراً عرفاً ؛ لأنّ الحكم في الأدلّة لا يخلو عن كونه معلّقاً على الضرر أو المرض أو العسر أو الحرج ، والظاهر اتّحاد موارد الأربعة في المقام وورود الجميع على ما يعدّ تحمّله شاقّاً في العادة ، فإنّ ما لم يكن كذلك لا يصدق عليه شيء من العنوانات ، وما كان كذلك يصدق عليه أحدها أو جميعها ، ومن هذا يتّجه كون النزاع لفظياً .
ولا يشترط أن يكون الأمر الحادث ما يسمّى مرضاً عرفاً والمتّصف به مريضاً ، بل يكفي كونه أذىً يعسر تحمّل مثله عادة .
ب : الخوف من المرض المسوّغ للتيمّم أعم من أن يكون بعنوان اليقين ، أو الظن الحاصل من التجربة ، أو إخبار ذي تجربة عادل أو غير عادل ، مسلم أو كافر ، امرأة أو صبي ، واحد أو متعدّد . لعموم الآية وأخبار القروح والجروح (6) ، ولم يعلم سوى خروج صورة عدم حصول ظن أصلاً . واختصاصها بالمريض بالفعل غير ضائر ، لعدم الفاصل . مع أنّ ارتكاب أمر يظنّ معه حدوث ما لا __________________
(1) البحار 78 : 131 .
(2) الشهيد في الذكرى : 22 ، الكركي في جامع المقاصد 1 : 472 .
(3) الارشاد 1 : 233 ، نهاية الاحكام 1 : 195 .
(4) المحقق في الشرائع 1 : 38 ، العلامة في التحرير 1 : 21 .
(5) الوحيد البهبهاني في شرح المفاتيح ( المخطوط ) .
(6) انظر الوسائل 3 : 346 أبواب التيمم ب 5 .




