الثالث : عدم الوصلة إلى الماء مع وجوده ، إمّا بالعجز عن الحركة المحتاج إليها في تحصيله لكبر أو مرض أو ضعف ، ولم يجد معاوناً ولو باُجرة مقدورة ، أو بفقد الآلة التي يتوصّل بها إليه ، كأن يكون في بئر ، أو بكونه ملكاً للغير ولم يبذله إلّا بثمن لا يقدر عليه ؛ بالإِجماع في الجميع ، وصدق عدم الوجدان .
ولو أمكن له شدّ الثياب بعضها ببعض في الثاني وجعلها آلة ولو ببلّها وعصرها وجب ، إلّا أن تكون ثياب بدنه وخاف ببلّها الضرر .
ولو توقّف على شقّ الثوب الموجب لنقص القيمة ، قالوا بوجوبه (1) .
وفيه إشكال لو وصل حدّ الضرر عرفاً ، وقياسه على ثمن الماء مشكل .
ومثل الثمن الغير المقدور الثمن الذي يخاف ببذله تلف نفسه إجماعاً ؛ له ، ولقوله تعالى : ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) (2) والمروي في الدعائم المنجبر ضعفه بما ذكر في المسافر يجد الماء بثمن غال : « أن يشتريه [ إذا كان واجداً لثمنه ولا يتيمّم ، لأنه ] إذا كان واجداً لثمنه فقد وجده ، إلّا أن يكون في دفعه الثمن ما يخاف على نفسه التلف إن عدمه والعطب فلا يشتريه ويتيمّم بالصعيد ويصلّي » (3) .
وكذا الثمن الذي يوجب بذله عليه الحرج ، أو المشقة باعتبار وقوعه في الفقر والمسكنة وذلّ السؤال ، أو الضيق في المعيشة ، أو مكادحة الديّان ونحو ذلك ؛ لأدلّة نفي العسر والحرج ، المعارضة مع ما يأتي ممّا يدلّ على وجوب الشراء ولو بأضعاف الثمن بالعموم من وجه ، الموجب للرجوع إلى أصالة عدم وجوب الشراء ، المستلزم لجواز التيمّم بالإِجماع المركّب .
وأمّا ما لا يوجب بذله ما ذكر فيجب بذله وشراء الماء ولا يجوز التيمّم ولو __________________
(1) كما في التذكرة 1 : 60 ، وجامع المقاصد 1 : 474 ، والحدائق 4 : 272 .
(2) البقرة : 195 .
(3) دعائم الاسلام 1 : 121 ، مستدرك الوسائل 2 : 549 أحكام التيمم ب 20 ح 1 بتفاوت يسير ، وما بين المعقوفين من المصدر .




