مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 3 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 508

وقد يعلّل أيضاً : بأنّ رفع الحدث له بدل بخلاف رفع الخبث (1) .

ويضعّف : بأنّ البدلية إنما هي مع عدم الماء ، مع أنّ البدلية معارضة بتجويز الشارع الصلاة في النجاسة مع تعذّر إزالتها ، أو عارياً .

ثم على القول بتعيين التقديم لو عكس لم يجزئ ؛ لعدم كون ما أتى مأموراً به .

الثاني من المسوغات : ضيق الوقت عن الطهارة وإدراك ركعة مع وجود الماء عنده . سوّغ معه التيمّم في المنتهى والحدائق (2) .

لما ورد في الأخبار من أنّ التراب بمنزلة الماء ، وإنما يكون كذلك لو ساواه في أحكامه ، وأنّ ربّ الماء ربّ الصعيد الذي هو كناية عن اتّحادهما في جميع الأحكام . وأنّ الله جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً (3) .

ولوجوب الصلاة في الوقت ، فإما تجب بدون الطهور ، أو مع المائية ، أو الترابية . والأول باطل ، والثاني تكليف بما لا يطاق ، فلم يبق إلّا الثالث .

ولأنّ علّة مشروعية التيمّم محافظة وقت الصلاة ، وإلّا لوجب تأخيرها إلى حين التمكن ، وهذه العلّة موجودة في المورد فيشرع فيه التيمّم .

ولأنّ المقصود الأصلي الصلاة في الوقت ، والطهارة مقصودة بالعرض ، ولا يترك ما بالذات لتحصيل ما به العرض الذي له عوض .

ولأن الله سبحانه اختار وقوع الصلاة في الوقت على طهارة الثوب والبدن ، والقيام ، والاستقرار ، والقراءة ، والاستقبال ، وغير ذلك من الأجزاء والشرائط ، والطهارة المائية أيضاً مثلها ضرورة .

ومرجع الدليل إلى الاستقراء أو القياس على سائر الشرائط والأجزاء ، كما كان الدليل الثالث قياساً على سائر المسوغات .

__________________

(1) كما في المعتبر 1 : 371 .

(2) المنتهى 1 : 137 ، الحدائق 4 : 247 .

(3) الوسائل 3 : 385 أبواب التيمم ب 23 .

الصفحة 361 من 508