الباب الثالث : في التيمّم
وشرعيته ثابتة بالكتاب ، والسنة ، وإجماع المسلمين .
والكلام فيه إمّا في ما يجوز معه التيمّم ، أي الأعذار المسوّغة له ، أو ما يجوز به ، أو ما يجوز له ، أو كيفيته ، أو أحكامه ، فهاهنا خمسة فصول :
الفصل الأول : في الأعذار المسوّغة له ، وهي أمور :
الأول : عدم وجدان الماء ، وهو مسوّغ له موجب إيّاه ، بالآية (1) ، والإِجماع ، والنصوص المتواترة معنى .
ويشترط في تسويغه له كونه بعد الطلب ، إجماعاً محقّقاً ومحكياً في الناصريات (2) وغيرها (3) ، وعن الغنية والمعتبر والتذكرة والمنتهى (4) ؛ وهو الحجة فيه .
مضافاً إلى أصالة وجوب الطلب الثابت بوجوب ما لا يتمّ الواجب المطلق إلّا به ، وأصالة عدم مشروعية التيمم ، لعدم صدق الوجدان المعلّق عليه مشروعيته بدون الطلب عرفاً .
ولذا لا يصدق عدم وجدان الضالّة إلّا بعد طلبها ما تيسّر ، فإنّ عدم وجدان شيء عرفاً عبارة عن عدم كونه حاصلاً عنده ، ولا معلوم الحصول من غير عسر ، ولا مرجوّه كذلك ولو احتمالاً .
فمن جوّز حصوله بسعي غير موجب للمشقّة لا يصدق عليه غير الواجد ، __________________
(1) النساء : 43 ، والمائدة : 6 .
(2) المسائل الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 189 .
(3) كالرياض 1 : 74 .
(4) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 555 ، المعتبر 1 : 363 ، التذكرة 1 : 59 ، المنتهى 1 : 138 .




