وموثّقة سماعة : عن غسل الجمعة ، فقال : « واجب في السفر والحضر » إلى أن قال : « وغسل المحرم واجب ، وغسل يوم عرفة واجب ، وغسل الزيارة واجب إلّا من علّة ، وغسل دخول البيت واجب ، وغسل دخول الحرم واجب ، ويستحب أن لا يدخله إلّا بغسل » (1) إلى آخره .
والروايات المتضمّنة لأنه على النساء ، الذي هو أيضاً في معنى الإِيجاب (2) .
وما يصرّح بأنه لا بدّ منه ، كما في مرسلة حريز : « لا بدّ من غسل يوم الجمعة في السفر والحضر ، فمن نسي فليعد من الغد » (3) .
وما يأمر بالاستغفار عن تركه متعمّداً ، كرواية سهل (4) ، ومرسلة (5) الفقيه ، ولا يكون الاستغفار إلّا عن ترك واجب أو فعل حرام .
ويجاب عن الجميع : بأنّ استعمال كلّ ما ذكر في الاستحباب مجاز شائع ، فالحمل عليه مع القرينة لازم ، وما ذكرناه قرينة واضحة عليه .
مع وجود قرائن اُخرى مع أكثر الموجبات ، كما في الأمر بالتقديم والقضاء ، فإنّ الظاهر عدم القول بوجوبهما .
وفي رواية الصيرفي ، فإن العلّة المذكورة فيها غير صالحة لإِثبات غير الرجحان قطعاً ، وإلّا لوجبت صلاة النافلة وصيام النافلة أيضاً ، فالمراد من الوجوب فيها الرجحان . ولذلك قد يستدلّ بهذه الرواية على الاستحباب وإن كان محل نظر ، إذ إثبات الرجحان في حديث بعلّة لا ينافي ضمّ اللزوم بدليل آخر .
__________________
(1) الكافي 3 : 40 الطهارة ب 26 ح 2 ، الفقيه 1 : 45 / 176 ، التهذيب 1 : 104 / 270 ، الوسائل 3 : 303 أبواب الأغسال المسنونة ب 1 ح 3 .
(2) الوسائل 3 : 309 أبواب الأغسال المسنونة ب 3 .
(3) الكافي 3 : 43 الطهارة ب 28 ح 7 ، الوسائل 3 : 320 أبواب الأغسال المسنونة ب 10 ح 1 .
(4) التهذيب 1 : 113 / 299 ، الاستبصار 1 : 103 / 339 ، الوسائل 3 : 318 أبواب الأغسال المسنونة ب 7 ح 3 .
(5) في « ق » : مرفوعة ، ورواها في الفقيه 1 : 64 / 242 عن أبي بصير ، وطريق الصدوق إليه مذكور في المشيخة ، فهي مسندة في الحقيقة ، الوسائل 3 : 319 أبواب الأغسال المسنونة ب 8 ح 2 .




