الحلّية قبل هذه الاُمور أصلاً .
ومنه يظهر وجه عدم دلالة الثالثة أيضاً ، مضافاً إلى أنّ الاستدلال بها إنّما يكون له وجه لو عطفنا قوله : « حلّت » على « أحبّ » ولا ضرورة تستدعيه ، بل الظاهر أو المحتمل لا أقلّ : عطفه على قوله : « ويصيب » كما أنه عطف على قوله : « تمسك » يعني بعد أيام القرء تمسك القطنة ويجوز وطؤها وتحلّ لها الصلاة .
هذا ، مع ما في الجميع من أنهم يشترطون في حلّية الصلاة الاحتشاء واستدخال القطنة والتلجّم والاستثفار كما يأتي (1) ولا يمكن الوطء مع هذه الاُمور ، ولو اُريد غير تلك الاُمور من الأفعال لم يكن معنى حلّية الصلاة ، ولم يكن إرادته أولى من إرادة معنى آخر ، كالحلّية بأن تأتي بمقدماتها ثم يواقعها .
مضافاً إلى أنّ حلّية الصلاة كما عرفت إنما هي بعد الغسل أو الوضوء في الوقت مقارناً للصلاة ، ولا تحل بغسل أو وضوء آخر ، ولازمه عدم جواز الوطء إلّا في أوقات الصلاة قبل إيقاعها ، ولعلّهم لا يقولون به ، بل عدم جوازه أبداً ، إذ بعد الغسل أو الوضوء يجب الاشتغال بالصلاة فوراً ، ولا تحلّ الصلاة بغسل آخر بعد الصلاة إلّا أن تغتسل غسلاً آخر للصلاة بعد الوقاع ، فتأمّل .
للثاني : قوله : « فحين تغتسل » في موثّقة سماعة ، المتقدّمة في القليلة (2) .
ورواية مالك : عن وطء المستحاضة : « ينظر الأيام التي كانت تحيض فيها » إلى أن قال : « ويغشاها فيما سوى ذلك من الأيام ، ولا يغشاها حتى يأمرها فتغتسل » (3) .
وقوله : « ولا يأتيها بعلها أيام قرئها » في صحيحة ابن عمار ، السابقة (4) ، بحمل القرء على الطهر بقرينة لزوم التكرار لولاه ، حيث إنّه منع عن قرئها أيام __________________
(1) في ص 41 .
(2) في ص 14 .
(3) التهذيب 1 : 402 / 1257 ، الوسائل 2 : 379 أبواب الاستحاضة ب 3 ح 1 .
(4) في ص 12 .




