والمراد بالوجوب تأكّد الاستحباب ، فلا ينافي ثبوت مرتبة منه لمن حضرها أيضاً .
وعلى نفي مرتبة التأكد أيضاً يحمل خبر محمد بن إسحاق ، وفيه : « وإنما ذلك لمن لم يدرك الصلاة عليه ، وأما من أدرك الصلاة فلا » (1) .
ولا تنافيه أيضاً حسنة زرارة : « كان رسول الله صلّى الله عليه وﺁله يصنع بمن مات من بني هاشم خاصة شيئاً لا يصنعه بأحد من المسلمين : كان إذا صلّى على الهاشمي ونضح قبره بالماء وضع رسول الله صلّى الله عليه وﺁله كفه على القبر حتى ترى أصابعه في الطين ، فكان الغريب يقدم أو المسافر من أهل المدينة ، فيرى القبر الجديد عليه أثر كف رسول الله صلّى الله عليه وﺁله : فيقول : من مات من آل محمد ؟ » (2) .
إذ لعلّه صلّى الله عليه وﺁله كان يترك ذلك الوضع في قبر غير الهاشمي لتعرف قبور الهاشميين ، أو المراد أنّ الوضع عليه بحيث يرى أثر أصابعه المقدسة كان مختصاً ببني هاشم ، مع أنّ عدم الاستحباب في بعض أزمنة الرسول لا ينافي تحقّقه بعده .
وعلى هذا فالقول باختصاص ذلك ببني هاشم وعدم جوازه في غيرهم ، وعدّه بدعة كما عن محمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم في كتاب علله (3) عليل .
ومنها : تلقينه ثالثاً بعد انصراف الناس ، بإجماعنا المحقّق والمحكي مستفيضاً عن الغنية والمعتبر والمنتهى ونهاية الإِحكام والتذكرة (4) ؛ للمستفيضة :
__________________
(1) التهذيب 1 : 467 / 1532 ، الوسائل 3 : 198 أبواب الدفن ب 33 ح 3 .
(2) الكافي 3 : 200 الجنائز ب 67 ح 4 ، التهذيب 1 : 460 / 1498 ، الوسائل 3 : 198 أبواب الدفن ب 33 ح 4 .
(3) نقله عنه في البحار 79 : 22 / 6 .
(4) الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 564 ، والمعتبر 1 : 303 ، والمنتهى 1 : 463 ، ونهاية الاحكام 2 : 279 ، والتذكرة 1 : 53 .




