وصفه الحيض بالدفع ، المشعر باعتبار عدمه في الاستحاضة ، وهو كما ترى .
ولا ينبغي الريب في اعتبار الأولين ؛ للتصريح بهما في المستفيضة المتقدّمة في مسألة أوصاف الحيض (1) . بل وكذا الثالث ؛ للرضوي ، والمروي في الدعائم ، السابقين فيها (2) .
وأمّا الرابع وإن كان ظاهر الرضوي اعتباره ، إلّا أنّ لضعفه الخالي عن الجابر في المقام لا يوجبه .
ثمَّ إنّ المتحصّل من تلك الأخبار اعتبار كلّية تلك الأوصاف في جانب النفي ، أي كلّ ما انتفت فيه الأوصاف انتفى كونه دم استحاضة . وأمّا كلية جانب الإِثبات فتثبت من منطوق الشرط في موثّقة إسحاق ، المتقدّمة في المسألة المذكورة (3) .
ويزاد الدليل على الكلية الأخيرة في صورة الاشتباه مع الحيض : أخبار التمييز بين الاستحاضة والحيض بالرجوع إلى الأوصاف في الحكم بكونه استحاضة . إلّا أنّ ثبوت الكلّية من الجانبين ليس إلّا من باب الأصل كسائر القواعد الشرعية ، لا يتخلّف إلّا بدليل ، وقد تحقّق التخلّف بالدليل في مواضع ، كأيام العادة وغيرها .
وقد ظهر ممّا ذكر أنّ كلّ دم متّصف بتلك الأوصاف ، ولم ينف استحاضيته بدليل كالدماء المتقدّمة المحكومة بكونها حيضاً مع تلك الأوصاف أيضاً ولم يعلم كونه من قرح أو جرح أو عذرة ، فهو دم استحاضة يحكم بثبوت أحكامها له .
وكذا يحكم بثبوت أحكامها لكلّ دم تراه النفساء أو الحائض زائداً على العشرة مطلقاً ، أو على العادة وأيام الاستظهار بشرط التجاوز عن العشرة في ذات العادة خاصة إلى زمان يحكم بتحيّضها فيه ثانياً ، أو تراه بعد العشرة منفصلاً عنها __________________
(1) ج 2 : 381 .
(2) ج 2 : 383 .
(3) ج 2 : 381 .




