مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 3 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 290 من 508

والثاني موافق للأصل ، فهو الأجود .

وهل الإِلقاء إنما هو بعد تعذّر النقل إلى البرّ في زمان لا يعتريه الفساد ، كما هو ظاهر الأكثر ومقتضى مفهوم المرفوع ، أو يجوز ابتداءً كما عن بعضهم (1) ؛ لإِطلاق البواقي ؟ الظاهر : الأول ؛ حملاً للمطلق على المقيد ، كما يقيّد إطلاق المقيد في الإِلقاء بتقييد المطلقات بالتثقيل أو الستر .

ويستثنى من الثاني ما إذا التبست القبلة ، أو تعذّر صرف الميت إليها ، كأن يموت في بئر ونحوه وتعذّر الإِخراج والصرف . ووجهه ظاهر .

ومن صُور التعذّر : ما إذا ولد توأمان ملصقاً ظهر أحدهما بالآخر كما اتّفق في بلدتنا فيستقبل بأحدهما مخيّراً . وأما القطع والاستقبال بهما فتنفيه حرمة القطع وعدم دليل وجوب الاستقبال ؛ لانحصاره في المرويين (2) الخاليين عن الجابر في المقام ، المنصرفين إلى الشائع .

وقد يستثنى أيضاً الكافرة الحاملة من المسلم بنكاح أو ملك أو شبهة خاصة كما عن جماعة (3) أو مطلقاً ولو بالزنا كما عن بعضهم (4) ، فيستدبر بها القبلة في مقبرة المسلمين حتى يكون الولد إلى القبلة ، على المشهور ، بل عليه الإِجماع عن الخلاف والتذكرة (5) ؛ لرواية يونس (6) .

ولا دلالة فيها أصلاً ، كما لا حجية للإِجماع المنقول ، إلّا أن يقال مقتضى الرواية : دفن الولد معها من غير إخراج ، ويجب الاستقبال به والدفن في مقبرة ‌__________________

(1) حكاه في المدارك 2 : 134 عن ظاهر المقنعة والمعتبر ، ولكن قال في المقنعة : 86 إذا مات الإِنسان في البحر ولم يوجد له أرض يدفن فيها . . .

(2) وهما المرويان في الدعائم ودعوات الراوندي وقد تقدما في ص 290 .

(3) منهم الفاضل الهندي في كشف اللثام 1 : 137 ، وصاحب الرياض 1 : 63 .

(4) كالمحقق في المعتبر 1 : 292 ، والعلامة في القواعد 1 : 21 لإِطلاق كلامهما .

(5) الخلاف 1 : 730 ، التذكرة 1 : 54 .

(6) التهذيب 1 : 334 / 980 ، الوسائل 3 : 205 أبواب الدفن ب 39 ح 2 .

الصفحة 290 من 508