المسافة ، فإنّ دليل استثنائها ما يدلّ على حرمة الميت ، وإلّا فالانفجار والتقطّع حاصلان لا محالة ، ولا ينافي التقطّع في سبيلهم والانفجار في طريق الالتجاء إلى حرمهم للحرمة ، بل هو عين الاحترام والعزة .
هذا كلّه قبل الدفن ، وأمّا بعده فذهب جماعة منهم : القواعد وعن المنتهى والتلخيص والتذكرة والمختلف ونهاية الإِحكام والعزّية والسرائر والإِصباح والذكرى والبيان (1) إلى الحرمة .
ولا دليل عليها سوى استلزامه النبش المحرّم . وهو غير المدّعى ؛ إذ الكلام بعد النبش وقد يحصل بفعل غير المكلّف . مع منع حرمة اللازم هنا ؛ إذ ليس دليلها إلّا الإِجماع المنتفي هاهنا .
فإذاً الجواز أقوى ، وفاقاً لوالدي رحمه الله ، وهو المحكي عن ظاهر النهاية والمبسوط والمصباح (2) ، ومختصره ، والإِسكافي (3) ، وابن حمزة (4) ، والكركي (5) .
ويؤيّده ما تقدّم من نقل آدم ويوسف (6) ، بل ما نقل من نقل جماعة من العلماء بعد دفنهم ، كالمفيد والمرتضى وشيخنا البهائي ، لأنّ الظاهر أنّ ذلك لم يكن إلّا بتجويز فقهاء العصر .
وهل يكره ذلك كما عن أكثر من ذكر لاشتهار الحرمة ، أو لا ، لما ذكر من أدلّة الفضيلة ؟ فيه تردّد وإن كان الأخير أولى [ لقصور ] (7) مستند الحرمة وضعفه .
هذا كلّه مع عدم الوصية ، وأمّا معها ومخالفتها لمانع أو بدونه فالنقل __________________
(1) القواعد 1 : 21 ، المنتهى 1 : 464 ، التذكرة 1 : 54 ، المختلف : 123 ، نهاية الإِحكام 2 : 283 ، السرائر 1 : 170 ، الذكرى : 65 ، البيان : 81 .
(2) النهاية : 44 ، والمبسوط 1 : 187 ، ومصباح المتهجد : 22 .
(3) حكاه عنه في المختلف : 123 ، والذكرى : 65 .
(4) الوسيلة : 69 .
(5) جامع المقاصد 1 : 451 .
(6) راجع ص 286 .
(7) في النسخ الثلاث : لظهور ، وما أثبتناه هو الصحيح .




