ولو كان في البلد أو القرية مقبرة يدفن فيها الموتى كان الدفن فيها أولى ؛ لما فيها من زيادة الزيارة والدعاء .
ويستحب أن يجعل الأقارب في مقبرة واحدة ؛ لقول النبي صلّى الله عليه وﺁله وسلّم لمّا دفن ابن مظعون : « ادفن إليه من مات من أهله » (1) .
وقيل : الأولى أن يكون للإِنسان مقبرة ملك يدفن فيها أهله وأقاربه . ولو كان فيها مقبرة بها قوم صالحون كان الأحسن اختيارها ، لتناله بركتهم .
ويؤيده : ما روي في كتاب اختيار الرجال من أمر مولانا الرضا عليه السلام بحفر قبر يونس بن يعقوب حين مات في المدينة بالبقيع (2) .
الثانية : لا يجوز دفن الكفّار وأولادهم بأصنافهم في مقبرة المسلمين ، بالإِجماع المحقّق ، والمحكي في شرح القواعد والشرائع (3) ، وعن التذكرة ونهاية الإِحكام والذكرى وروض الجنان (4) . ولا دفن المسلم في مقبرة الكفّار كذلك . ويستثنى من الأول الكافرة الحامل من مسلم ، بالإِجماع ، كما عن الخلاف (5) .
الثالثة : يكره نقل الموتى عن بلد موتهم إلى غير المواضع المكرّمة والمشاهد المشرّفة ، بالإِجماع المحقّق ، والمحكي عن نهاية الإِحكام ( والمعتبر ) (6) والتذكرة والذكرى (7) ، وغيرها (8) ؛ له ، ولمنافاته للتعجيل في الدفن المستحب بالإِجماع ، __________________
(1) نقله في الذكرى : 65 ، وعنه في البحار 79 : 48 .
(2) رجال الكشي 2 : 684 .
(3) جامع المقاصد 1 : 448 ، ولم نعثر عليه في الشرائع ، ويحتمل وقوع التصحيف في ضبط الرمز ، فضبطه الناسخ « يع » بدل « مع » ، والمراد منه : اللوامع .
(4) التذكرة 1 : 54 ، نهاية الإِحكام 2 : 281 ، الذكرى : 70 ، روض الجنان : 321 .
(5) الخلاف 1 : 730 .
(6) ليست في « ق » .
(7) نهاية الإِحكام 2 : 283 ، المعتبر 1 : 307 ، التذكرة 1 : 54 ، الذكرى : 64 .
(8) كجامع المقاصد 1 : 450 ، ومفاتيح الشرائع 2 : 172 ، وكشف اللثام 1 : 138 .




