يندفع بعدم اختصاص دليله بالإِجماع .
بل يدلّ عليه نحو قوله : « الكفن فريضة للرجال ثلاثة أثواب » (1) فإن المفروض عليه ليس الميت ولا أحد بخصوصه إجماعاً ، فمعناه : الكفن أي وضعه فريضة على كلّ أحد من المسلمين كفاية . . .
ثمّ لو وفت التركة ببعض القِطَع ، أو لم يوجد إلّا البعض يكتفي بما يوجد من ثوبين أو واحد جوازاً إجماعاً ، ووجوباً عند الأكثر ، بل غير شاذ ممّن تأخّر (2) ؛ لأصالة بقاء وجوب ما يمكن ، حيث إنه يجب كلّ قطعة بأمر منفرد ، والأصل عدم الارتباط والاشتراط ، فيمتثل ما تيسّر . مبْتدئاً من اللفافة ، ثم القميص ، ثم المئزر على القول به . كذا رتّب في شرح القواعد (3) وغيره . ولي في وجوبه نظر .
ولو وجد بعض ثوب لم يجب على الأظهر ما زاد على ساتر العورة الواجب مطلقاً إجماعاً ؛ للأصل ، وكون وجوبه تبعياً ساقطاً بسقوط متبوعه ، وعدم دلالة مثل « الميسور لا يسقط بالمعسور » (4) .
ولو وجد الكفن الممنوع منه ، فإن كان منعه لإِطلاق كالحرير والمغصوب ، اتّجه المنع هنا أيضاً ، للإِطلاق . وتخصيصه بحال الاختيار للانصراف إليه غير جيّد . وإن كان للإِجماع كالنجس ، اتّجه الجواز بل الوجوب ، لاختصاصه بصورة وجود غيره .
ولو كان هناك كفن وميتان ، فإن اختص بأحدهما يكفّن به ، وإلّا تخيّر .
وعن المعتبر الميل إلى جعلهما في كفن (5) .
__________________
(1) التهذيب 1 : 291 / 851 ، الوسائل 3 : 8 أبواب التكفين ب 2 ح 7 .
(2) قال في الحدائق 4 : 14 : وأما الوجوب فمحل إشكال .
(3) جامع المقاصد 1 : 401 .
(4) غوالي اللاۤلي 4 : 58 وفيه : لا يترك الميسور بالمعسور .
(5) المعتبر 1 : 331 .




