الثامنة : لو لم يكن للميت تركة تفي بكفنه يكفّن من الزكاة وجوباً ، على الأظهر ، وفاقاً للمنتهى والكركي والأردبيلي (1) ووالدي رحمه الله في اللوامع ، وعن جمع آخر .
لموثّقة فضل : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به أشتري له كفنه من الزكاة ؟ فقال : « أعط عياله من الزكاة قدر ما يجهزونه ، فيكونون هم الذين يجهزونه » قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره فاُجهزه أنا من الزكاة ؟ قال : « إنّ أبي كان يقول : حرمة المؤمن ميتاً كحرمته حياً ، فوارِ بدنه وعورته ، وجهّزه وكفّنه وحنّطه ، واحتسب بذلك من الزكاة » (2) .
واستحباباً عند جماعةٍ (3) ؛ للأصل المندفع بالأمر الذي هو حقيقة في الوجوب .
ولو لم توجد الزكاة أيضاً فالمصرّح به في كلام الأصحاب أنه لا يجب على المسلمين بذله وإن استحب لمرغّبات التكفين بل يدفن بلا كفن ، وفي المدارك : إنّ هذا ممّا ليس خلاف فيه بين العلماء (4) ، وفي اللوامع : الإِجماع عليه ؛ للأصل ، وعدم الدليل .
أقول : إن ثبت الإِجماع ، وإلّا فيدفع الأصل بوجوب التكفين من غير شرط لأصالة عدم الاشتراط كفايةً على كلّ أحد ، وهو يتوقّف على بذله الكفن ، ومقدمة الواجب المطلق واجبة .
ومنع وجوبه المطلق لأنه يثبت بالإِجماع الغير الثابت منه إلّا المشروط ، __________________
(1) المنتهى 1 : 442 ، جامع المقاصد 1 : 402 ، مجمع الفائدة 1 : 200 .
(2) التهذيب 1 : 445 / 1440 ، قرب الإِسناد : 312 / 1216 ، الوسائل 3 : 55 أبواب التكفين ب 33 ح 1 .
(3) انظر الجامع : 57 ( فيظهر من كلامه الاستحباب ) ، الحدائق 4 : 66 قال : ويجوز . . . ، وفي كشف اللثام 1 : 122 قال : ويحتمل الاستحباب .
(4) المدارك 2 : 119 .




