مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

مستند الشيعة في أحكام الشريعة - الجزء 3 - أحمد بن محمد مهدي النراقي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 508

وعموم نحو قوله : « الميسور لا يسقط بالمعسور » (1) .

ولزوم تحصيل اليقين بالبراءة .

ووجه الضعف : أمّا في الأول : إنه وإن ورد الأمر بالتغسيل بماء وسدر ، ولكن ورد الأمر بماء السدر أيضاً ، وقد عرفت تقييد الأول بالثاني (2) ، وكان هو الوجه في اشتراط إطلاق اسم ماء السدر ، فيكون المأمور به هو الأمر الواحد .

وأمّا ما ذكره من أنه لم يستند في إيجاب الخليطين . . . . ، ففساده ظاهر ؛ لأنّه وإن لم يستند به خاصة ، ولكن قيّد به الأول ، وإلّا فيكون مقتضاهما متعدّداً ، لاقتضاء الثاني صدق الإِضافة دون الأول ، فإما يعمل بهما معاً ، وهو باطل ، لإِيجابه وجوب صدقهما وعدمه ، أو بأحدهما فيلزم التحكّم ، مع أنّه يوجب عدم لزوم صدق الإِضافة وهذا القائل يوجبه .

بل لو انحصر الأمر بالتغسيل بماء وسدر أيضاً لم يفد له ؛ لأنّه إنّما يفيد له لو كان المأمور به غسلين : أحدهما بماء والآخر بسدر ، وليس كذلك ، بل غسل واحد بهما معاً ، فالمأمور به واحد مركّب من شيئين ، وثبت ارتباط أحدهما بالآخر ولزوم التركيب والمزج بالشرع إجماعاً ونصاً ، فلا تجري أصالة عدم الاشتراط والارتباط .

وليس الامتزاج أمراً خارجاً محضاً ، فهو في قوة قولنا : اغسل بهما معاً حال كونهما ممتزجين ، فيكون الأمر بكلٍّ منهما أمراً تابعياً يتبع الأمر بالمجموع وإن ذكر كلٌّ منهما منفرداً ، كالأمر بأفعال الوضوء والغسل ، وإذا انتفى الأصل انتفى التابع .

إن قيل : ذلك فرع اشتراط أحدهما بالآخر ، والأصل ينفيه ؛ إذ الأصل في كلّ تكليف تعلّق بشيئين أن لا يتوقّف تعلّقه بأحدهما على تعلّقه بالآخر إلّا ما ‌__________________

(1) غوالي اللاۤلي 4 : 58 وفيه : « لا يترك الميسور بالمعسور » .

(2) راجع ص 138 .

الصفحة 168 من 508