يكن أقلّ من الدرهم يجب ، وإلّا فلا ؛ لما يأتي من العفو من أقلّ الدرهم من دم الاستحاضة أيضاً .
ثم إنّ عموم ما مرّ من النصوص يقتضي عدم الفرق فيما ذكر بين صلاة الفريضة والنافلة . وهو كذلك ، وفاقاً للفاضلين (1) .
خلافاً للمحكي عن المبسوط والمهذب (2) ، فخصّا الوضوء بالفريضة واكتفيا للنوافل بوضوئها ؛ ولعلّه لزعم ظهور الصلاة في الفريضة . وهو في محلّ المنع جدّاً .
ولا يخفى أنّ وجوب الوضوء إنّما هو مع العلم بتلطّخ القطنة بالدم بعد الوضوء السابق ، وإلّا فيكتفى بالسابق ما دام باقياً ؛ والوجه ظاهر .
وأما الثانية : فعليها مع الوضوء لكلّ صلاة ، غسل واحد في كلّ يوم وليلة لصلاة الفجر ، لا أزيد ، ما دام الدم كذلك ، على الأظهر الأشهر في الأربعة (3) ، كما صرّح به جماعة منهم : المحقّق الثاني في شرح القواعد ، وفي الحدائق (4) ، واللوامع ، بل عن الناصريات ، والخلاف (5) الإِجماع على الثانيين .
للرضوي المنجبر ضعفه سنداً بما مرّ ، ودلالةً على الوجوب بالإِجماع المركّب : « فإن لم يثقب الدم القطن صلّت صلاتها كلّ صلاة بوضوء ، وإن ثقب الدم الكرسف ولم يَسِل صلّت صلاة الليل والغداة بغسل واحد وسائر الصلوات __________________
الدرهم .
(1) المعتبر 1 : 250 ، المنتهى 1 : 121 .
(2) المبسوط 1 : 68 ، المهذب 1 : 39 .
(3) أي الأحكام الأربعة المستفادة من كلامه وهي :
1 وجوب الوضوء لكل صلاة .
2 وجوب غسل واحد في كل يوم وليلة .
3 وجوب كون هذا الغسل لصلاة الفجر .
4 عدم وجوب أزيد من غسل واحد .
(4) جامع المقاصد 1 : 341 ، الحدائق 3 : 279 .
(5) الناصريات ( الجوامع الفقهية ) : 188 ، الخلاف 1 : 250 .




