وصريح الغنية (1) ، وظاهر التبيان ، والمجمع ، وأحكام الراوندي (2) ، لكن مخيّراً بينه وبين الوضوء ، فحكموا باشتراط أحد الأمرين منهما . ولا دليل على ذلك التخيير .
نعم ، ظاهر لفظة « ثمّ » في الصحيحة (3) كون جواز المس معقباً لغسل الفرج ، وأيضاً في خبر الحذاء : عن المرأة الحائض ترى الطهر في السفر وليس معها من الماء ما يكفي لغسلها إلى أن قال قلت : يأتيها زوجها في تلك الحال ؟ قال : « نعم ، إذا غسلت فرجها وتيمّمت فلا بأس » (4) .
وفيهما : أنّهما لو دلّتا لدلّتا على شرطية غسل الفرج خاصة أو مع التيمّم ، ولا قائل بهما .
مضافاً إلى عدم دلالة الْأُولى على عدم جوازه قبل غسل الفرج بمنطوق ولا مفهوم ، والجواز عقيبه لا يدلّ على عدمه قبله . بل الثانية أيضاً ؛ إذ ثبوت البأس قبله يمكن أن لا يكون للوطء قبله واشتراطه به ، بل لتركه بنفسه . فيكون هو واجباً نفسياً وإن لم يشترط به جواز الوطء كما اختاره بعض الأجلة حاكياً له عن ظاهر الأكثر (5) ، وتشعر به عبارة القواعد (6) . وهو المختار ؛ للأمر به في الصحيحة ، فإنّ الأمر بالأمر بشيء يدلّ على وجوبه ، وإثبات البأس الذي هو العذاب قبله في خبر الحذاء .
لا أن يكون مستحباً بنفسه ، كما عن صريح المعتبر ، والمنتهى ، والتحرير ، والذكرى ، والبيان (7) ؛ للأصل ، وخلوّ أكثر الأخبار المجوّزة الواردة على الظاهر __________________
(1) الفقيه 1 : 53 ، الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 550 .
(2) التبيان 2 : 221 ، مجمع البيان 1 : 320 ، فقه القرآن ( الاحكام ) 1 : 55 .
(3) صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ص 494 رقم 1 .
(4) الكافي 3 : 82 الحيض ب 6 ح 3 ، التهذيب 1 : 400 / 1250 ، الوسائل 2 : 312 أبواب الحيض ب 21 ح 1 .
(5) الفاضل الهندي ( منه رحمه الله ) . كشف اللثام 1 : 97 .
(6) القواعد 1 : 16 .
(7) المعتبر 1 : 236 ، المنتهى 1 : 118 ، التحرير 1 : 16 ، الذكرى : 34 ، البيان : 63 .




